كظم الغيظ.. صفة أولي العزم من البشر

السبت، 26 يناير 2019 08:06 م
كظم الغيظ

نتعرض كثيرا لمواقف تثير الحنق والغيظ وتؤدي بنا للتعصب والغضب.. لكن قليلون هم من يكظمون غيظهم وهم قادرون على إنفاذه، حسبة لله تعالى واتباعا لقوله جل وعلا "الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ".
إن كظم الغيظ صفة الأقوياء الذين يملكون ناصية أنفسهم فلا يأخذهم الغضب في مسالك الخطأ والانتقام حتى يكونوا أظلم من ظلم.. وقد وصفهم الله تعالى بأنهم يغفرون في قوله تعالى "وإذا ما غضبوا هم يغفرون".
ولأن كظم الغيظ أمر عظيم لا يستطيعه سوى الأقوياء ولا يأتيه ضعفاء النفوس فإن ثوابه عظيم وجزاءه كبير حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما ورد عن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم قال: "من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله سبحانه على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين ما شاء".. فماذا يكون الأفضل؟.. هل إنفاذ الغيظ والنيل ممكن أصابك به وجعلك تغضب ولحظتها لن تأخذ شيئا وربما تأثم ؟ أم تكظم الغيظ لوجه الله تعالى فيخيرك من الحور العين ما تشاء؟.
كما جاء في حديث آخر حسنه الألباني أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "من كظم غيظا و لو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة".. فهل هناك جزاء أعظم من هذا وأكثر فضلا؟.
ومن أشهر ما جاء في أخبار كظم الغيظ أن "جارية لعلي بن الحسين جعلت تسكب عليه الماء حتى يتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجه فرفع علي بن الحسين رأسه إليها فقالت الجارية: إن الله عز وجل يقول: {والكاظمين الغيظ} فقال لها : قد كظمت غيظي ، قالت: {والعافين عن الناس} فقال لها : قد عفا الله عنك قالت: {والله يحب المحسنين} قال اذهبي فأنت حرة".
وكظم الغيظ من صفة أولي العزم من البشر لقوله تعالى عندما وصف من أصابه أمر يؤدي لحزن أو غضب أو غيظ " واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور".. وفي آية ثانية يقول تعالى " ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور".

 

اضافة تعليق