لا تحرموا أنفسكم من بركة الصدقة

السبت، 26 يناير 2019 03:40 م
لا تحرموا أنفسكم من بركة الصدقة ._


البعض منا لا يتصور نفسه من أهل الصدقة، من المنفقين في سبيل الله إلا إذا كان من أصحاب الملايين، وهذا خطأ كبير، لأن كل إنسان يمكنه أن ينفق بحسب قدرته.

فقد يكون القرش الواحد (أو الجنيه أو الريال أو الدرهم والدينار) الذي تنفقه في سبيل الله بصدق وإخلاص أعظم من المليون الذي ينفقه غيرك، والله وحده أعلم بالنيات.

لا تحرموا أنفسكم من بركة الصدقة، فالله تعالى يقول: « قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ».

ولما أمر سبحانه بالصدقة حذرنا من مكر الشيطان الذي ينهانا عن الصدقة فقال جل شأنه: «الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً » البقرة:268.

يقول الإمام ابن القيم-رحمه الله-: "إن وعد الشيطان لابن آدم بالفقر ليس شفقة عليه وليس نصيحة له، وأما الله-عز وجل- فإنه يعد عبده مغفرة منه لذنوبه وفضلاً بأن يخلف عليه أكثر مما أنفق وأضعافه، إما في الدنيا أو في الدنيا والآخرة.

ولأن فضل الإنفاق كثير وعظيم، فقد حث عليه المولى، بل وأكد أن الإنسان قد يقول بعد موته أعدني يارب لعلي أعمل صالحا فيما تركت، يقول تعالى: « وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ » (المنافقون: 10، 11).

ويقول أيضًا سبحانه وتعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ» (البقرة: 267).

ويقول أيضًا عز وجل في حديثه القدسي: «أنفق يا ابن آدم أُنفق عليك»، ذلك أن الإنفاق هو السبيل إلى البر، يقول المولى في كتابه العزيز: « لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » (آل عمران: 92).

اضافة تعليق