"القُرْعَة".. فعلناها صغارًا ولا نعلم أنها من الشريعة

السبت، 26 يناير 2019 03:13 م
« القُرْعَة».. فعلناها صغارا ولا نعلم أنها من الشريعة


"القُرْعَة".. تعلمناها وعملنا بها صغارًا.. حتى قبل أن نعلم أنها من الأحكام الشرعية، التي أقرتها السنة النبوية، وبها تنهي الكثير من الخصومات والنزاعات.

وقد ذكر الحكم بالقرعة، في القرآن الكريم قال تعالى: "ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون".

قال قتادة: "كانت مريم ابنة إمامهم وسيدهم فتنازع عليها بنو إسرائيل، فاقترعوا عليها بسهامهم، أيهم يكفلها، فقرع زكريا، وكان زوج أختها، فضمها إليه".

وقال تعالى: "وإن يونس لمن المرسلين" * "إذ أبق إلى الفلك المشحون" *"فساهم فكان من المدحضين" ، يقول تعالى: فقارع، فكان من المغلوبين.

فهذان نبيان كريمان استعملا القرعة وقد احتج الأئمة الأربعة بشرع من قبلنا إن صح ذلك عنهم.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا عليه".
 وعن عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه".

وروى الصحابي عمران بن حصين: "أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم: فأعتق اثنين، وأبق أربعة، وقال له قولاً شديدًا".

وكان الإمام أحمد يقول: القرعة حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقضاؤه، فمن رد القرعة فقد رد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضاءه وفعله، ثم قال: سبحان الله لمن قد علم بقضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ويفتي بخلافه،، قال الله تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا".

وقال الزبير بن العوام: لما كان يوم "أحد" أقبلت امرأة تسعى، حتى كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تراهم، فقال: المرأة، المرأة.

قال الزبير: فتوهمت أنها أمي صفية، قال: فخرجت أسعى، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فضربت في صدري - وكانت امرأة جلدة، وقالت: إليك عني، لا أم لك، قال فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزم عليك، فرجعت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما.

قال: فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، قد فعل به كما فعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضة: أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، قلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد في الثوب الذي طار له".

اضافة تعليق