د. عمرو خالد يكتب: قصة السموات السبع في الفيزياء الحديثة

السبت، 26 يناير 2019 02:19 م
اسليدر-د-عمرو

الانفجار العظيم (Big Bang)، هي إحدى أهم نظريات نشأة الكون، ظهرت في العشرينيات من القرن الماضي، واستغرق بناؤها أكثر من أربعة عقود، وعلى عكس كل النظريات الأخرى، فإن هذه النظرية تلقى قبولاً واسعًا لدى العلماء، لا سيما بعدما ثبت علميًا أن الكون في حالة تمدد مستمر، وأن المجرات في حالة تباعد مستمر عن بعضها البعض.

تقول هذه النظرية، إن قصة خلق الكون، هي قصة سبع مناطق في الفضاء (Space eras ) كل واحدة منها قامت بدور معين خلال فترة زمنية محددة، والعجيب أنها مازالت موجودة حتى الآن، فقد قامت بدورها في خلق الكون، ولم تختف منذ لحظة بدء الانفجار العظيم إلى الآن.

 

فبعد الانفجار العظيم مباشرة، تحررت طاقة ومادة هائلة انتشرت في أرجاء الكون مع الضوء، وكونت منطقة بالفضاء، سميت بمنطقة "فلاش البيج بانج"، وذلك منذ لحظة خلق الكون، أي منذ 13.8 مليار سنة، ولازال ضوءها موجودًا، يملأ الكون كله بانتظام وبتناسق عجيب، وقد أطلق العلماء عليها اسم ( great flash era أوcosmic microwave background ، التي تعني بالعربية "إشعاع الخلفية الكوني الميكروني، وهذه هي أول منطقة".

 

بعد ذلك، دخل الكون في عصر مظلم، وأطلق العلماء على هذه المنطقة من الفضاء اسم منطقة "العصر المظلم"، لكون قد وصلنا بذلك إلى منطقتين مختلفين في الفضاء، ومن ثم تكونت منطقة تشكيل أول نجوم في الفضاء، وأطلق العلماء على هذه المنطقة الثالثة اسم "منطقه تشكيل أول نجم"، ثم تكونت بعد ذلك المنطقة الرابعة من الفضاء، وأطلق العلماء عليها الفضاء اسم منطقة "إعادة التأين"، أو منطقة "تشكل البنية".

 

بعد ذلك، بدأت المنطقة التي تشكلت فيها، وتكونت فيها المجرات البدائية، وأطلق العلماء عليها اسم منطقة المجرات البدائية (Proto-galaxies era )، تلتها المنطقة السادسة، التي تشكلت فيها المجرات التي نعرفها، وأطلق العلماء عليها اسم منطقة المجرات أو (galaxies era)، انتهاءً بالمنطقة السابعة، وهي أقرب منطقة إلينا، المجموعة الشمسية أو (Solar System  )، وهى المنطقة التي بها الكواكب والمصابيح التي خلقها  لنا الله الشمس والقمر.
إنه تاريخ من المناطق، تشكل فيه الكون على مدار ما يقرب من 14 مليار سنة.. أبعدها عنا منطقة (great flash era أوcosmic microwave background)، أو بالعربية: "إشعاع الخلفية الكوني الميكروني وعمرها يقارب 14 مليار سنةـ وأقربها إلينا منطقة الكواكب والشمس والقمر وعمرها ما يقارب 4 مليارات سنة فقط، لكن العجيب أنك تستطيع أن ترى كل منطقة من المناطق المذكورة بالتلسكوب، بمعنى أنك ستعود بالزمن إلى الوراء.

كل منطقة حدث فيها أمر ما كان له دور في عملية خلق الكون، فمنطقة حدث فيها تكوين للضوء والمادة، ومنطقة حدث فيها اتحاد بين الضوء والمادة، ومنطقة حدث فيها انفصال بين الضوء والمادة، ومنطقة حدث فيها استجابة الذرات للجاذبية، ومنطقة حدث فيها تكوين لأول نجوم، ومنطقة حدث فيها إعادة تأين، أو تشكل البينة، ومنطقة حدث فيها تكوين لكل أنواع المجرات التي نعرفها.

كل صور نظرية "الانفجار العظيم" الموجودة على مواقع الفيزياء والفلك توضح لنا قصة خلق الكون على أنها تمت على سبع مناطق مختلفة في الفضاء، كل منطقه قامت بدور معين.. في فترة معينة.. ومازالت موجودة حتى الآن.
فعندما تمسك بتلسكوب، وتنظر من خلاله إلى السماء.. ماذا تتوقع أن ترى أولا؟.. بالطبع سترى أقرب منطقة إلينا في الفضاء، وهي المجموعة الشمسية، وفيها الشمس والقمر والكواكب، ثم وراءها بقليل ترى منطقة المجرات galaxies era، تليها بقليل منطقة المجرات البدائيةProto-galaxies era ، أي المجرات الصغيرة عندما كانت تتكون كي تصبح مجرات كبيرة، ثم وراءها بقليل منطقة تشكل البنية، أو إعادة التأين Re-Ionization era ، ثم وراءها بقليل منطقة تشكيل أول نجوم First Stars Era ، ثم وراءها بقليل منطقة كبيرة من السماء مظلمة تسمى منطقة العصر المظلم Dark Edge Era .

وبعد كل هذه المناطق سترى في الخلفية المنطقة الأخيرة، والمسماة بمنطقة الفلاش الأعظم أو great flash era أوcosmic microwave background أو بالعربية: "إشعاع الخلفية الكوني الميكروني"، لاحظ الاسم "إشعاع الخلفية".. لقد وصلت إلى لحظة البداية... نعم فكلما نظرت بالتلسكوب أبعد وأبعد، تعود بالزمن إلى الوراء وترى مراحل لم تختف، نعم.. فنهاية رؤية التلسكوب هي لحظة البداية قبل ما يقارب الـ 14 مليار سنة، حين تشكل الكون.

 

وماذا لو أخبرتك، أن القران يوضح لنا أيضًا أن قصة خلق الكون هي قصة سبع مناطق في الفضاء، وأن كل منطقة قامت بدور معين في خلق الكون.. ففي آيات خلق الكون في سورة فصلت يقول الله تعالى: "فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا  وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا  ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ"، ينبغي عليك أولًا أن تفهم ماذا تعني كلمة سماء، السماء هي كل ما علا الأرض، يعنى ما غير الأرض فهو سماء.

فلم يكن هناك قديمًا مصطلح "الفضاء"، وهو مصطلح حديث، إذ يقول العلم: فضاء، والقرآن يقول: سماء، وكما أخبرك العلم بأن قصة خلق الكون هي قصة سبع مناطق في الفضاء كل منطقة قامت بدور معين في خلق الكون، ستجد أن القرآن يخبرك أيضًا أن قصة خلق الكون هي قصة سبع سموات كل سماء قامت بدور معين "وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا".

أسمع الآن صوتًا يريد أن يجادلني يقول لي: أنت تقول إن قصة "البيج بانج"، أو الانفجار العظيم، ونشأة الكون هي قصة سبع مناطق فى الفضاء، ولنفرض غدًا أن العلم جعلهم ثمانية أو تسعة أو ستة أو خمسة فماذا ستقول وقتها؟.. سأقول له: أولًا في اللحظة التي أكتب فيها وفي أشهر صور للانفجار العظيم على مواقع الفيزياء والفلك حتى الآن يقول إنها سبعة مناطق.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الرقم غير مهم على الإطلاق، إذ المهم هو أن العلم والدين اتفقا معًا على أن قصة خلق الكون هي قصة مناطق في الفضاء، وأن كل منطقة قامت بدور معين وما زالت موجودة إلى الآن.

ولو لاحظت معي في الآية: "وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ"، والمقصود الشمس والقمر.. المجموعة الشمسية، وهي بالفعل موجودة في أقرب سماء إلينا "السماء الدنيا" أي في أقرب منطقة فضاء إلينا، ومرة أخرى في سورة الملك يقول الله تعالى: "إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ"..كيف عرف النبي عليه الصلاة والسلام  منذ 1400 سنة أن أقرب سماء إلينا (السماء الدنيا) هي السماء التي توجد فيها الكواكب والمجموعة الشمسية؟

هناك صورة شهيرة جدًا في علم الفيزياء لعمر الكون، تسمى التسلسل الزمني لنشأة الكون أوThe Universe TimeLine  يمكنك أن تجدها على كل مواقع الفيزياء وفيزياء الفلك الــ cosmology ، وهي توضح أن عمر الكون حوالي 13.8 أو 14 مليار سنة تكونت الأرض فيها عندما كان عمر الكون حوالي 9 مليارات سنة، بمعنى أوضح أن الأرض تكونت عند ثلثي عمر الكون، ودائمًا أيضًا تكتب هكذا "تكونت الأرض عند ثلثي عمر الكون"... وماذا بعد؟

دخل بعد ذلك الفضاء في مرحلة توسع تسمى التوسع المحفزaccelerated expansion ، لماذا؟ كي يمنع أي أجسام فضائية أخرى من أن تتكون بشكل عشوائي بفعل الجاذبية.

وماذا لو أخبرتك أن القرآن أيضا يوضح لنا، أن الأرض تكونت عند ثلثي عمر الكون؟.. فالقرآن يخبرنا أن الأرض تكونت في أربعة أيام من إجمالي ستة أيام، ليس هذا فقط بل ويخبرنا أيضًا أنه بعدما تكونت الأرض استمرت السماء فالقرآن يخبرنا أن الأرض تكونت في أربعة أيام من إجمالي ستة أيام، ليس هذا فقط بل ويخبرنا أيضًا أنه بعدما تكونت الأرض استمرت السماء في الزيادة والتوسع، "وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ* ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ* فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ".

وبهذا يخبرنا القرآن الكريم، أنه بعدما تكونت الأرض عند ثلثي عمر الكون زاد الله السموات وأكملها سبعة، "فقضاهن سبعة"، ولاحظ أن العلماء كتبوا على صورة التسلسل الزمني للكون أن التوسع المحفز accelerated expansion الذي حدث للفضاء قد حدث عند ثلثي عمر الكون، أي عندما تكونت الأرض مباشرة.

وكالة "ناسا" تقول إن الكون الذي نعيش فيه فضاؤه مستوٍ، وأطلق عليه مصطلح "فلات" Flat Universe.. لا أريدك أن تتخبط فالأرض التي نعيش عليها كروية لكن الكون فضاؤه مستوٍ، وهي معلومة قيمة جدًا ومفيدة للغاية من علماء الفيزياء وفيزياء الفلك.. لكني أريد أن أخبرك أن القرآن الكريم أخبرنا أيضًا أن الكون الذي نعيش فيه فضاؤه مستوٍ، "فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"، "فسواهن".. تعني أن الله تعالى جعل فضاء الكون فى وضعٍ مستوٍ.. "سواهن" تعني جعل الشيء مستويًا، وبهذا يخبرنا القران الكريم أن الكون فضاؤه مستوٍ مثلما قالت "ناسا"، ومثلما قال علماء الفيزياء وفيزياء الفلك.

أثبت علماء الفيزياء وفيزياء الفلك بالمشاهدة والتحليل، أن الكون الذي نعيش فيه "متجانس".. ماذا يعنى ذلك، وكيف اكتشفوا أنه "متجانس"؟.. حدث ذلك بالنظر إلى الفضاء بتلسكوبات مختلفة، وملاحظة أن ضوء أبعد منطقة في الفضاء أي ضوء منطقة الفلاش الأعظم great flash era أوcosmic microwave background، أو بالعربي "إشعاع الخلفية الكوني الميكروني".

وبالرغم من أنه حدث منذ ما يقرب من 14 مليار سنة، إلا أنه يتوزع في الفضاء كله بشكل متجانس..وبالرغم من أنه حدث منذ ما يقرب من 14 مليار سنة، إلا أنه يتوزع في الفضاء كله بشكل متجانس... إذ أن الإشعاع كله يتوزع بشكل متجانس منذ ذلك الوقت في الفضاء كله... في كل السماوات السبعة كاملة، أي في مناطق الفضاء كلها وبشكل متجانس، لدرجة أن العلماء أطلقوا عليه اسم خلفية الكون... نعم هذه هي خلفية الكون المتجانسة، وكأنك ترى لوحة لفنان وقد وضع لها خلفية متجانسةBackground ، وهذه كما قلنا من قبل هي أول منطقة تكونت في الفضاء أي أول سماء تكونت... أشعتها وضوؤها تتوزع بتجانس شديد في كل مناطق الفضاء، أي في كل السموات السبعة، أي أن كل مناطق الفضاء كل السموات السبع لها خلفية واحدة.

وبذلك يكون النظر إلى مناطق الفضاء المختلفة، والتي تحدثنا عنها والتدقيق فيها هو الطريقة الوحيدة التي اعتمد عليها العلماء كي يكتشفوا أن الكون الذى نعيش فيه متجانسًا، وقد طالبنا القرآن الكريم أن نفعل الطريقة نفسها تمامًا لكي نكتشف تجانس الكون الذي نعيش فيه، نعم قد أمرنا بتدقيق النظر إلى مناطق الفضاء المختلفة، أي إلى السموات السبع كي نلاحظ تجانس وتناسق وعدم تفاوت الكون الذي نعيش فيه، "الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا  مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ"، نعم.. انظر إلى السموات السبع فستجدهم طباقًا بلا تفاوت، أي ستجدها كلها بخلفية واحدة، أي  Background، عمر الخلفية الواحدة يقدر بحوالي 14 مليار سنة وهو عمر الكون الذي نعيش فيه.

هل تعلم ماذا يعني أن الكون في تجانس أو Uniformity بالنسبة لعلماء الفيزياء؟.. هذا يعني مثلما قالوا إن أي نقطتين في الكون بعيدتان جدًا عن بعضهما للدرجة التي يصعب عليك جدًا أن تتوقع أنهما من الممكن أصلًا أن يكونا قد تقابلا مع بعضهما في أي مرحلة في تاريخ نشأة الكون، تجدهما متطابقتين تمامًا، أي بهما توزيع أشعة الكون الخلفية نفسها المسماة بـ cosmic microwave background.. ودرجة الحرارة نفسها أيضًا.

وقد دفع تجانس الكون الدقيق، هذا العلماء إلى أن يضيفوا تعديلًا بسيطًا لنظرية الانفجار العظيم، حيث أجمع علماء الفيزياء على أن تجانس الكون الدقيق هذا الذي يصل إلى حد التطابق بين أي نقطتين فيه، في غاية البعد عن بعضهما، لا يوجد له سوى معنى واحد فقط، وهو أن هاتين النقطتين أيًا كانتا واللتين تراهما الآن في أقاصي الكون لابد وأنهما كانا في حالة تلامس وتلاحم مع بعضهما في بداية نشأة الكون.

وبذلك أجمع علماء الفيزياء على أن هذا الكون الفسيح كان كله قطعة واحدة متلاحمة قبل أن يتوسع وينفصل في صورة مناطق الفضاء المتتابعةوبذلك أجمع علماء الفيزياء على أن هذا الكون الفسيح كان كله قطعة واحدة متلاحمة قبل أن يتوسع وينفصل في صورة مناطق الفضاء المتتابعة التي تحدثنا عنها أو السموات السبع التي تستطيع أن تراها بتلسكوبات "ناسا" الآن، نعم.. فكل ما تراه منفصلًا الآن في صورة مناطق فضاء أو سبعة سماوات كان في الأصل مجتمعًا في نقطة واحدة.

وقد أضاف علماء الفيزياء نظرية التضخم الكوني cosmic inflation إلى نظرية البيج بانج أو الانفجار العظيم، حيث إنه وببساطة شديدة تجزم نظرية التضخم الكوني بحدوث تضخم إيجابي في بدايات نشأة الكون أدى إلى فصل الكونWidely separated  من كونه قطعة واحدة متلاحمة إلى صورة مناطق الفضاء المنفصلة والمتتابعة التي نراها الآن وذلك بالتوازي مع التوسع المستمر والذي مازال مستمرًا حتى الآن "وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ".. والجدير بالذكر أن من أسس لنظرية تضخم الكون هو العالم الفيزيائى الشهير آلان جوس.

ماذا لو أخبرتك أن القرآن الكريم أيضًا يقول ذلك؟.. يقول إن كل السماوات ومناطق الفضاء التى نراها بالتلسكوبات المتخصصة الآن كانت كلها متلامسة ومتلاحمة في قطعة واحدة، ثم فصلها الله بعد ذلك لكل مناطق الفضاء التي نراها الآن، "أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوآ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا"، انتبه .. الآية لغويًا تقول لك إن السماوات كانت رتقًا ثم فصلها الله عز وجل والأرض كانت رتقًا ثم فصلها الله عز وجل.

فبحسب الآية الكريمة، السماوات كلها أي مناطق فضاء الكون كله كانت رتقًا، أي قطعة واحدة وهي بفضل الله الآن انفصلت أو تفتقت widely separated إلى سبع سماوات تمامًا مثلما قال العلم..

ماذا عن الأرض إذن؟

عندما تشكلت الأرض في البداية كانت كلها كتلة صخرية واحدة لها التركيبة الصخرية نفسها، ما على سطحها هو ما في باطنها ومركزها، لكن بعد ذلك دخلت الأرض فى عملية فصلعندما تشكلت الأرض في البداية كانت كلها كتلة صخرية واحدة لها التركيبة الصخرية نفسها، ما على سطحها هو ما في باطنها ومركزها، لكن بعد ذلك دخلت الأرض فى عملية فصل أو فتق أيضا Planetary differentiation is a separation process... فقد انفصلت أو تفتقت لطبقات ومناطق على حسب الكثافة من السطح الخارجي إلى الباطن الداخلي... فأصبحت قشرة الأرض هي الأقل كثافة وباطن الأرض هو الأعلى كثافة... وما بينهما مناطق أو طبقات متدرجة في الكثافة، وأطلق العلماء على هذه المرحلة من مراحل نشأة الأرض اسم الفصل الكوكبي Planetary differentiation.. أي أن الأرض انفصلت أوتفتقت إلى مناطق مختلفة، وهناك كتب تقول إن الأرض أيضًا سبع طبقات، وهناك من تقول ستة.. وهناك من يقول أقل وهناك من يقول أكثر.. لكن القرآن قال سبعة: "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ".

ومرة أخرى، فإنه ليس المهم العدد، وإنما المهم هو أن العلم والدين متفقان على أن قصة خلق الكون هي قصة مناطق في الفضاء كانت كلها متلاحمة في نقطة واحدة، ثم فصلت عن بعضها مثلما قال العلماء في نظريتي "البيج بانج" والتضخم الكوني.. وكذلك الأرض هي مجموعة مناطق منفصلة لطبقات على حسب الكثافه كانت كلها متلاحمة مع بعضها في قطعة واحدة، ثم فصلت عن بعضها، مثلما قال العلماء في نظرية  Planetary differentiation أو التمييز أو الفصل الكوكبي.  

اضافة تعليق