الروح مصدر السعادة الحقيقة للإنسان.. كيف ذلك؟

الجمعة، 25 يناير 2019 03:26 م
أصحاب الوجوه العابسة


في إحدى القنوات الأجنبية، كان المذيع يحاور ضيفه حول السعادة ومفهومها، ليفاجئه بالقول: ليس هناك في الغرب أحد سعيد، فصمت المذيع برهة، وساىل: وكيف علمت ذلك؟، فرد الرجل: لو لم تصدقني انظر إلى وجوههم، فهي عابسة دومًا.

إنها الحقيقة لاشك، فمهما كانت متع الحياة لديهم ومهما زاد نعيمها عليهم، لكن أين النعيم الروحي، أين الله في قلوبهم؟، وهو السعادة كلها بقربه ومعه.

يقول تعالى: «وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» (الحج: 72).

فأهل مكة قبل الفتح، كانوا يعتدون على أي مسلم يسمعونه يتلو القرآن الكريم، وأشهر هؤلاء عبدالله ابن مسعود، الذي تعدوا عليه بالضرب المبرح حتى أخذه من بين أيديهم الصديق أبي بكر، وقال لهم، أتضربون رجلاً أن يقول ربي الله، أي كل تهمته وجريرته أنه يقول ربي الله، قال تعالى: «يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا».

فاالغرب يفتقد إلى غذاء الروح، الحياة مادية بشكل صرف، صحيح أنهم حققوا تقدمًا ملفتًا في مجالات شتى، لكن يغيب عنهم الموازنة بين المادة والروح، والتي تحفظ للإنسان توازنه، وتحميه من السقوط والزلل.

قبل سنوات أراد باحث أن يعلم مدى تأثير القرآن على القلوب، فأتى بأطفال صغار ثم أسمعهم القرآن فوجد أن تأثيره كبيرا جدًا، وأنهم كانوا يتجاوبون معه، وبدا عليهم في نهاية الأمر السكينة والطمأنينة.

وسماع القرآن سيستغيث به المؤمنون يوم القيامة، بينما الآخرون يظلون في غيهم ثم يوم القيامة بماذا يستغيثون؟، قال تعالى: «وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ » (الكهف: 29).

وليس القرآن فحسب هو من يريح القلوب ولكن الصلاة أيضًا دواء القلوب وطبيبها، كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم قول لبلال رضي الله عنه: أرحنا بها يا بلال، أي فيها كل الراحة والطمأنينة والسكينة، لذلك لا عجب أن تراهم وجوههم عابسة ووجوه الذين آمنوا مطمأنة.

اضافة تعليق