حسن الختام غاية كل الناس.. كيف تكون خاتمتنا سعيدة؟

الجمعة، 25 يناير 2019 12:06 م
اللهم ارزقنا حسن الختام

"الأعمال بالخواتيم"، فالإنسان قد يعيش طويلاً طائعًا لله، لا يقصر في فريضة، ولا يتأخر عن فضيلة، لكن النهاية قد تكون مختلفة، أو العكس صحيح، إنسان عاش من عمره طويلاً بعيدًا عن الله، وكانت نهايته على غير المتوقع في قربه، وهو ما يسمى "حسن الختام".

بصوت متلعثم يردد الخطيب دعاء خطبة الجمعة، قبل أن يسقط مغشيًا عليه، وهو شاب في أول الأربعينيات أصيب بجلطة وتم نقله إلى مستشفى قريب، كان آخر كلامه "اللهم أحسن خاتمتنا".. نعم فإن "حسن الخاتمة" هي غاية كل الناس بلا استثناء، وهي من البشريات.

لكن كيف نصل إليها؟، مؤكد ليست صدفة أن يرزق الله عز وجل إنسانًا ما بحسن الخاتمة، فلذلك مؤشرات، على رأسها أنه لم يتأخر يومًا عن الأعمال الصالحات.

لم يغتب أحدًا أو يتعد على حقوق أحد، وظل قلبه معلقًا بالله وحده طوال عمره، قال تعالى: « يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً * يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً» (الأحزاب70-71).

فالموت هي الحقيقة التي لا لبس فيها، وكلنا ذائقوه لا محالة، قال تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ» (آل عمران: 185).

إذن الفوز أن يزحزح الإنسان عن النار، وأن يكون من أهل الجنة، فمن كان مقصرًا، فعليه أن يعود ويتوب إلى الله دائمًا عن كل أفعاله.

فالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يقول لأصحابه، إني استغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة، أيضًا عليه أن يحسن صلته بربه، فإنما الأعمال بالخواتيم.

وأساس تحقيق حسن الخاتمة، لاشك هو تقوى الله عز وجل، قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ» (آل عمران: 102).

فالتقوى هي الدعوة الأساسية لكل الأنبياء، قال تعالى: « وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ » (البقرة: 132).

لذلك كان دعاء المسلم دائمًا بحسن الخاتمة، يقول الله في كتابه الكريم: « رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ » (آل عمران: 193).

اضافة تعليق