قبل الـ "DNA".. هكذا كان يحتكم المسلمون في قضايا النسب؟

الخميس، 24 يناير 2019 12:58 م
قبل الطب الشرعي..كيف كانوا يثبتون الجرائم

كان العرب بارعين في الفراسة والقيافة- وهي معرفة تتبع الآثار وشبه الرجل بأخيه وأبيه - ، ولما جاء الإسلام أقرها وعمل بها، ليس من طريق التخمين، ولكن علم له معرفة وصاحبه مجرّب، ومشهود له بالبراعة في هذا الفن.

والقيافة وتتبع الأثر أمر معلوم، اشتهرت به بعض القبائل، كبني مُدْلج، حيث يعتمد في القيافة أو – القافة- على الغريزة، والفراسة، والمران، ولهذا قد يذكر القائف أمورًا دقيقة جدًا، ويكون مصيبًا.

وقد دلت عليها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمل خلفائه الراشدين والصحابة من بعدهم، ومنهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، وأنس بن مالك - رضي الله عنهم -، ولا مخالف لهم في الصحابة.

وقال بها من التابعين: سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وإياس بن معاوية .. ومن تابعي التابعين: الليث بن سعد، ومالك بن أنس، وأصحابه، وممن بعدهم: الشافعي وأصحابه، وغيرهم.

 وقد دلت على اعتبارها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت عائشة - رضي الله عنها -: "دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مسرور، تبرق أسارير وجهه، فقال: أي عائشة، ألم تري أن مجززًا المدلجي دخل، فرأى أسامة وزيدًا، وعليهما قطيفة، قد غطيا رءوسهما، وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض".

وهذا يدل على أن إلحاق القافة يفيد النسب، لسرور النبي - صلى الله عليه وسلم - به، وهو لا يسر بباطل.

فإن قيل: النسب كان ثابتًا بالفراش، فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - بموافقة قول القائف للفراش.

قيل: نعم، النسب كان ثابتًا بالفراش، وكان الناس يقدحون في نسبه، لكونه أسود وأبوه أبيض، فلما شهد القائف بأن تلك الأقدام بعضها من بعض سر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك الشهادة التي أزالت التهمة، حتى برقت أسارير وجهه من السرور.

ومن الأمور التي أخذوا بها في القافة، ما روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - دعا القافة في رجلين اشتركا في الوقوع على امرأة في طهر واحد.. وادعيا ولدها فألحقته القافة بأحدهما".

عن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: " كنت جالسًا عند عمر بن الخطاب، فجاءه رجلان يختصمان في غلام، كلاهما يدعي أنه ابنه، فقال عمر: ادعوا لي أخا بني المصطلق، فجاء، وأنا جالس، فقال: انظر: ابن أيهما تراه؟ فقال: قد اشتركا فيه جميعًا، فقال عمر: لقد ذهب بك بصرك المذاهب، وقام فضربه بالدرة، ثم دعا أم الغلام - والرجلان جالسان، والمصطلقي جالس - فقال لها عمر: ابن أيهما هو؟ قالت: كنت لهذا، فكان يطؤني، ثم يمسكني حتى يستمر بي حملي، ثم يرسلني حتى ولدت منه أولادًا، ثم أرسلني مرة، فأهرقت الدماء، حتى ظننت أنه لم يبق شيء، ثم أصابني هذا، فاستمررت حاملاً، قال: أفتدرين من أيهما هو؟ قالت: ما أدري من أيهما هو؟ قال: فعجب عمر للمصطلقي قال للغلام: خذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أحدهما واتبعه".

وعن علي أن "رجلين وقعا على امرأة في طهر واحد، فجاءت بولد، فدعا له علي - رضي الله عنه - القافة، وجعله ابنهما جميعًا يرثهما ويرثانه".


وعن ابن سيرين، قال: "اختصم إلى أبي موسى الأشعري في ولد ادعاه دهقان- تاجر عجمي-  ورجل من العرب، فدعا القافة، فنظروا إليه، فقالوا للعربي: أنت أحب إلينا من هذا العلج، ولكن ليس ابنك، فخلّ عنه، فإنه ابنه".

اضافة تعليق