الولادات القيصرية.. "ألم ساعة ولا كل ساعة".. هنا مكمن الخطر

الخميس، 24 يناير 2019 12:22 م
معًا لمحاربة انتشار وباء القيصرية في مصر



35% من الولادات القيصرية في مصر تتم بدون داع، أو أسباب علمية وطبية؛ فأغلب السيدات يفضلن هذا النوع من الولادات عن الولادات الطبيعية، بسبب معتقدات غير صحيحة.


منظمة "الصحة العالمية" أطلقت تحذيرات بشأن ارتفاع معدلات الولادة القيصرية في مصر من 12 إلى 21 % خلال 15 عامًا فقط، وتسببها في وفاة سيدات بنسبة تفوق 60 %، بالمقارنة مع نسب الوفيات بسبب الولادات الطبيعية.


وتطالب المنظمة، الأطباء باللجوء فقط إلي الولادات القيصرية في حالة حدوث مضاعفات تستدعي إجراء العملية لإنقاذ الأم أو الجنين، ومن هذه الحالات:

-تعذر عملية الولادة الطبيعية بسبب وضعية الطفل داخل رحم الأم

-لأسباب تتعلق بطبيعة حوض الأم





وأطلق الدكتور عمرو النوري، طبيب النساء والتاليد، مبادرة مناهضة للولادة القيصرية في مصر، تهدف لرفع الوعي في المجتمع بمدى خطورة الولادات القيصرية على الأم والجنين، خاصة بعد أن وصلت معدلات الولادات القيصرية في مصر إلى نسب غير مسبوقة.


وأهم أسباب انتشار الولادات القيصرية في مصر:

- الافتقار للبروتوكلات المنظمة لإجراء الولادة القيصرية

- قلة الموارد كالمسكنات وأطباء التخدير للمساعدة علي الولادة الطبيعية

- عدم تلقي الأطباء حديثي التخرج التدريبات الضرورية على الولادات الطبيعية

- 54% لولادة السيدة قيصريًا يرجع إلى أنها ولدت في السابق ولادات قيصرية

-تراجع المهارات الطبية

-ارتفاع العائد المادي للطبيب مقابل الولادات القيصرية




وتقول "نسمة.ح": "فضلت أن ألد قيصريًا على الرغم من أنه كان بالإمكان أن ألد طبيعيًا، لكن أغلب المستشفيات في مصر لا تهتم بالحامل التي تلد طبيعيًا، ويتركونها تعاني وتتألم بدون رحمة، ويتركونها للأطباء حديثي التخرج دون مراعاة لوجعها، وهو ما شهدته بعيني عند ولادتي شقيقتي الأكبر، ومن وقتها أقسمت بأني لن ألد طبيعيًا".


أما "أمنية.ط"، فتقول: "طوال فترة حملي زادت حيرتي، فكل صديقة أعرفها تنصحني بشيء مختلف، فقررت أن أقرأ عن كل ولادة ما هي مميزاتها ومضاعفاتها، ووجدت أن آلام الطبيعي وطول مدته لا يقارن بمدى خطورة القيصري علي وعلى طفلي، والحمدلله ولدت طبيعي وبدون ألم أيضًا، فالأطباء أصبحوا متمكنين في هذه النقطة، وأنصح كل سيدة حامل بأن تلد ولادة طبيعية، ولا تخالف مشيئة الله وتضر بصحتها وبصحة طفلها".


وتقول "أماني. أ": "ولدت ولادتي الأولى قيصريًا بسبب مشاكل لدي تمنعني من الولادة الطبيعية، ولكني كنت أتمنى أن ألد طبيعيًا، فقد كنت خائفة كثيرًا بسبب رهبة الولادة، بالإضافة إلى خوفي من مضاعفات القيصرية الكثيرة".



ويقول الدكتور محمد مراد، مدير مستشفى الجلاء للولادة، إن "مصر وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية عام 2014 تحتل المرتبة الثالثة في الولادات القيصرية علي مستوي العالم، ومن المتوقع أن تحتل المرتبة الأولى في التقرير الجديد".

وأضاف أنه "منذ 2005 ارتفعت نسبة الولادة القيصرية في مصر، وتضاعفت تلك النسبة عام 2008".

وبلغت نسبة الولادات القيصرية في مصر نحو 60% في عام 2014- 2015 وحتى منتصف 2016، مقارنة بنسبة تتراوح من 10 لـ15% فقط على مستوى العالم.


ويؤكد مراد، أن الولادات القيصرية تحمل الدولة تكاليف باهظة، وتشكل خطورة على صحة الأم والجنين:

-تؤدي لالتصاق والذي يؤدي بدوره لعقم فيما بعد

- الوفاة، حيث أن حالات الوفاة بسبب الولادة القيصرية أعلى كثيرًا منها في الولادة الطبيعية

-ارتفاع عدد الأطفال المنكسرين بسبب الولادة قبل الوعد

- ارتفاع نسبة حدوث المشيمة المنغمدة المستبقة والتي تؤدي للنزيف وفي بعض الحالات استئصال الرحم أو وفاة الأم

- ولادة السيدة لمرتين أو أكثر قيصرية يمنعها تمامًا من التمكن من الولادة الطبيعية


ويشير مدير مستشفى الجلاء للولادة إلى أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدل الولادات القيصرية في مصر هو الأطباء وليس السيدات كما يزعم البعض، فوفقًا لدراسة قام بها مجلس السكان الدولي، فإن 6% فقط من السيدات تم إبلاغهن بمخاطر الولادة القيصرية من قبل الأطباء، ويفضل الأطباء الولادات القيصرية بسبب خوفهم من المساءلة القانونية، حيث أنه في مصر فقط الطبيب يحبس في حالة الخطأ الطبي.

ويؤكد الدكتور عمرو شرف الدين، استشاري الحقن المجهري وأطفال الأنابيب، أن "أغلب السيدات يحلمن بولادة بدون ألم، لذا يهربن للولادات القيصرية بما فيه خطورة مضاعفة، ولكن الآن بفضل التطور الطبي أصبح بإمكان كل سيدة أن تلد طبيعيًا بدون ألم وتحمي نفسها وطفلها من مضاعفات الولادة القيصرية أيضًا".


وأشار إلى أن "ذلك يكون من خلال منع أو تخفيف الشعور بالألم في منطقة الحوض والبطن، باستعمال مخدر مفعوله يدوم حتى الخروج من المستشفى، على عكس مخدر الولادة القيصرية المؤقت الذي سرعان ما يزول تأثيره".


وينصح أخصائي الحقن المجهري وأطفال الأنابيب، السيدات الحوامل بالولادة الطبيعية، بأن "الولادة الأولى هي التي ستحدد طبيعة الولادات فيما بعد إما إذا كانت طبيعية أو قيصرية، وبإمكان السيدة بعد الولادة الطبيعية أن تمارس حياتها بشكل طبيعي".



اضافة تعليق