متى يتحول "الكذب" إلى صدقة تدخل بها الجنة؟

الخميس، 24 يناير 2019 11:17 ص
متى يتحول الكذب إلى صدقة تدخل بها الجنة


نسمع دائمًا عن فضل الصدقة، ودورها الإصلاحي في المجتمع، والتي تتعدد ما بين صدقة العلم، بالتبرع بجزء من وقتك لتدريس العلم للطلاب غير القادرين على نفقات التعليم، أو صدقة المال التي تخرجها من جيبك لمساعدة الفقراء، أو صدقة الصحة بأن تعين أحد الناس على قضاء حاجته، وغيرها من الصدقات التي تأخذ أشكالاً كثيرة ويثاب عليها الإنسان.



إلا أن الغريب أن نسمع عن "صدقة الكذب"، الأمر الذي قد يدفعك للتساؤل للوهلة الأولى: "كيف تكون هذه الآفة التي ذمها الإسلام ولفظتها كل الاديان السماوية من باب الصدقات المحمودة؟".


المقصود هنا ليس الكذب، لكن المقصود هنا هو التصدق بوقتك للإصلاح ما بين المتخاصمين، لإنهاء الخصومات فيما بينهم، تنقل لكل منهما كلامًا طيبًا على لسان الآخر، دون أن يقوله أي منهما، على سبيل تهدئة نفس المتخاصمين، والتخفيف من حدة الحسد والبعضاء الذي أدى للتشاحن، ومن ثم العمل على إصلاح ذات البين.



فما يفعله المرء هنا ليس كذبًا، فالكذب هو تغيير الحقيقة لنشر الرذيلة والشر، أما ما يقوم به المرء هنا هو إصلاح ذات البين بين الناس، من خلال تقديم صورة حسنة بين كل من الطرفين، لإزالة الفرقة، ونشر الحب والإخاء.


وفي ذلك يقول مجمع البحوث الإسلامية، إنه فيما ورد عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ، أنه نهى عن الكذب بكل صوره وأشكاله، وأيًا كانت أسبابه، منوهًا بأن هناك حالة لا يعد عدم قول الحقيقة فيها كذبًا، بل تعد من الصدقات التي ترضي الله تعالى ورسوله .



ويوضح، أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص هذا الطريق في حالة الإصلاح بين الناس، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعد قول الخير للإصلاح بين الناس من الكذب، مشيرًا إلى أن الإصلاح والتقريب بين الناس يعد من الصدقات التي ترضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.



واستشهد بما قَالَ النبي صلى الله عليه وسلمَ: «لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا» متفق عليه.



وبما ورد في شعب الإيمان عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «يَا أَبَا أَيُّوبَ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى صَدَقَةٍ يَرْضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْضِعَهَا؟» قَالَ: بَلَى قَالَ: «تُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا وَتُقَرِّبُ بَيْنَهُمْ إِذَا تَبَاعَدُوا».


فإن حدث هذا فلا يعد كذبًا، بل أن صاحب الإصلاح مأجور وإن سموا هذا كذبا، لما ثبت عن النبي: ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فيقول خيراً وينمي خيراً" فسماه النبي غير كذاب، فالذي يصلح بين الناس بين رجلين مختصمين أو بين قبيلتين أو بين الأسرة كونه يكذب كذباً لا يضر أحداً وإنما ينفع الأسرة، ويسبب الصلح بينهم لا حرج في ذلك.



 فإذا كذبت على أهلك.. أن زوجك يدعو لهم وأنه يثني عليهم وأنه يحب لهم الخير، وكذبت عليه قلت له: إن أبي يدعو لك وأنه يثني عليك ويحبك وأمي كذلك وأخواتي وإخواني حتى تصلحي بينهم على وجه ليس فيه شر؛ فلا بأس أنت مأجورة في هذا، أما إذا كان الصلح يتضمن شيئاً محرم لا، إذا كان الصلح بينهم حتى يسامحوه في ترك الصلاة أو في ترك المسكر، أو ما أشبه هذا لا يجوز، ليس لك التوسط في هذا، بل عليهم أن ينكروا عليه، ترك الصلاة ينكروا عليه شرب المسكر، ينكروا عليه التدخين.





اضافة تعليق