الله سترك مرارًا.. أفلا تخجل من تكرار المعصية؟

الخميس، 24 يناير 2019 11:13 ص
هكذا تعيش مستورًا


«لا أتمنى من الدنيا سوى الستر»، هكذا يردد الكثير من الناس معبرين عن أمنيتهم في أن يرفلوا في الحياة بنعمة الستر، وهي من أعظم النعم على العباد، قال تعالى: «يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ» (الأعراف: 26).

كم من مرة فعلنا المعاصي وسترنا الله عز وجل، وكم من مرة واعدنا أنفسنا بأننا لن نعود للمعصية ونعود، لكنه سبحانه في كل مرة يسترنا، وهذه من النعم العظيمة التي قد لا يشعر بها البعض.

والتسر نوعان، ستر بين العبد ونفسه، وستر بين العبد وربه، والله عز وجل قد يستر العبد الذي لا يفتخر بمعصيته بين الناس، يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: « من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به»، فكل الخلق يعفو الله عنهم إلا هؤلاء المجاهرون.

يقول عليه الصلاة والسلام: « كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه».

لذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم، المسلمين، على ضرورة الستر، حيث قال: « إن الله عز وجل حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر».

ومن أهم أسباب ستر الله على العبد ألا يجاهر بمعصيته، يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: « يا أيها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، فمن أصاب من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله».

 وانظر إلى قصة «ماعز» الذي أتى إلى أبي بكر يخبره بأنه زنا والعياذ بالله، فيقول له أبو بكر: تب إلى الله، واستتر بستر الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده.

 لكنه لم يسكت، فذهب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له كما قال لأبي بكر رضي الله عنهما، فلم يسكت حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني زنيت.


فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارًا، حتى بعث إلى أهله، فقال: أيشتكي به جنة؟، فقالوا: والله إنه لصحيح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبكر أم ثيب؟، فقالوا: بل ثيب.

فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم، والنبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن هزالًا الأسلمي هو الذي أشار على ماعز بالاعتراف، دعاه ثم قال: «يا هزال، لو سترته بثوبك، كان خيرًا لك مما صنعت به».

اضافة تعليق