أنتمي لعائلة مؤذية .. كيف أتعامل معهم؟

ناهد إمام الأربعاء، 23 يناير 2019 09:02 م
عائلة مؤذية


مشكلتي أنني وإخوتى نعاني منذ الصغر من اساءة والدينا لنا، فهم لم يهتموا بنا أبدًا والله، أهملونا ولم يعلمونا شيئًا،  حتى أبسط الأشياء، فأمي لم تكن تستيقظ صباحًا معنا لتعد لنا الفطور للمدرسة أو تمشط شعرنا أو حتى تدعو لنا كما تفعل الأمهات.
كبرنا وأصبحنا بعمر الشباب، وهم كما هم،  لا يدعموننا لا ماديا ولا معنويا بل يصعبون علينا الحياة، وإني والله أخجل من أن أحكي التفاصيل، فهم ظالمون، ظالمون.
وقد أصيبت احدى أخواتي بالمرض النفسي نتيجة هذه المعاملة، وأنا أحاول أن أسامحهم لكنني غير قادرة، وهم يزدادون اساءة، فكيف أعيش حياة طبيعية بدون أن أتضرر أكثر من هذا فأنا مقيمة معهم في البيت نفسه؟


آمنة- سوريا

الرد:
أقدر يا عزيزتي  مشاعرك المتألمة، منتهى الأسى والألم أن تكون بيئة المنشأ والمحضن الرئيس هي مصدر الألم والشقاء، ما نشأت فيه يا عزيزتي واخوتك من نقص للإحتياجات الأساسية المادية والنفسية وعدم تسديدها له آثار وخيمة بلا شك، وتظهر في شكل اضطرابات ربما تتطور إلى المرض النفسي وهو ما حدث للأسف مع احدى اخوتك كما ذكرت.

ما حدث قد حدث يا عزيزتي، أما اساءة الأهل فمعروفة، سواء بقصد أو عن جهل فإن حسابهم عند الله، وما دمنا قد كبرنا فنحن الآن مسئولون عن أنفسنا، اغلقي باب الماضي ولا تحملي نفسك مسئولية فيما حدث فيه واستحضري مسئوليتك عن نفسك الآن وهنا، وتحمل مسئولية التغيير  الآن،  وازالة آثار وتداعيات الإساءات التي تعرضت لها.

افصلي نفسك شعوريًا ما استطعت عنهم، طاعتهم يا عزيزتي في المعروف، وليس في هذا عقوق، قد عرفت فالزمي، قد عرفت أنهم مسيئون فلا تسمحي بمزيد تأثير، لابد من التجاهل، التغافل، المداراة، لابد من الإنشغال عنهم، فأنت لم تذكري شيئًا عن حياتك، دراستك، عملك، هواياتك، وإن لا يوجد ذلك فلابد من السعي لإيجاده، فهذا بداية طريقك للتغيير، والإستقلالية، لابد لك ولإخوتك من أن يفكر كل على حدة " كيف يستقل ماديًا ومعنويًا "، لابد من توفير الإكتفاء لك  يا فتاتي، وأنت لم تذكري عمرك، ولم تذكري شيئًا عن " الزواج " ، هل يتقدم لك خاطبون أم أن الأمر به مشكلات، لعل ذلك يكون أيضًا مخرجًا للإستقلال عنهم والإنفصال، والإختصار والإقتصار على الزيارة والسؤال وقضاء الحاجيات، وبناء حياة خاصة وتكوين أسرة مستقلة تحققين بواسطتها ما حرمت منه.

أنت محتاجة للبحث عن دائرة دعم، معلمات، صديقات، قريبات، تحتاجين لشغل وقتك، وضع هدف، تحتاجين لطاقة لترميم واعادة بناء نفسك، وحمايتها، وكذلك اخوتك، ولو تعاونتم في ذلك فهو خير ومطلوب.

اضافة تعليق