"خديعة" لكنها "حسنة".. هكذا يتصرف الأذكياء

الأربعاء، 23 يناير 2019 02:22 م
خديعة لكنها حسنة.. تصرف الأذكياء


عندما تذكر الحيلة يذكر المكر والخداع، لكن ليس الأمر على إطلاقه، فهناك حيل حسنة ينبغي أن يفطن إليها الإنسان، ويكون على بصيرة بها، ليستفيد من نتائجها، ما لم يستبح بها محظورًا.

وقد سئل بعض الفقهاء عن الحيل في الفقه فقال: علمكم الله ذلك فإنه قال: «وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث».

وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة، ذكر غيرها، وكان يقول: «الحرب خدعة».

ولما أراد عمر رضي الله عنه قتل الهرمزان- والي لكسرى- كان قد طلب ماءً فأتوه بقدح فيه ماء، فأمسكه في يده واضطرب فقال له عمر: «لا بأس عليك حتى تشربه»، فألقى القدح من يده، فأمر عمر بقتله: فقال: أو لم تؤمنّي من القتل؟

قال: كيف أمنتك، قال: قلت لا بأس عليك حتى تشربه وقولك لا بأس عليك أمان ولم أشربه، فقال عمر: قاتلك الله أخذت مني أمانًا ولم أشعر.

وقيل: كان دهاة العرب أربعة، كلهم ولدوا بالطائف: معاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، والسائب بن الأقرع.

وكان يقال: «ليس العاقل الذي يحتال للأمور إذا وقع فيها، بل العاقل الذي يحتال للأمور أن لا يقع فيها».

وقال الضحاك بن مزاحم لنصراني: لو أسلمت، فقال: ما زلت محبًا للإسلام إلا أنه يمنعني منه حبي للخمر، فقال: أسلم واشربها، فلما أسلم قال له: قد أسلمت، فإن شربتها أقيم عليك الحد، وإن ارتددت قتلناك، فاختر لنفسك، فاختار الإسلام وحسن إسلامه، فأخذه بالحيلة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: خرجت امرأتان ومعهما صبيان فعدا الذئب على صبي إحداهما فأكله، فاختصما في الصبي الباقي إلى داود عليه الصلاة والسلام فقال: كيف أمركما؟ فقصتا عليه القصة، فحكم به للكبرى منهما، فاختصما إلى سليمان عليه الصلاة والسلام فقال: ائتوني بسكين أشق الغلام نصفين لكل منهما نصف، فقالت الصغرى أتشقه يا نبي الله؟ قال: نعم، قالت: لا تفعل ونصيبي فيه للكبرى، فقال: خذيه، فهو ابنك، وقضى به لها  .

وجاء رجل إلى سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام، وقال: يا نبي الله إن لي جيرانًا يسرقون «أوزي»، فلا أعرف السارق، فنادى الصلاة جامعة، ثم خطبهم، وقال في خطبته: وإن أحدكم ليسرق أوز جاره، ثم يدخل المسجد والريش على رأسه، فمسح الرجل رأسه، فقال سليمان: خذوه، فهو صاحبكم.

وخطب المغيرة بن شعبة وفتى من العرب امرأة، وكان شابًا جميلاً، فأرسلت إليهما أن يحضرا عندها، فحضرا وجلست بحيث تراهما وتسمع كلامهما، فلما رأى المغيرة ذلك الشاب، وعاين جماله علم أنها تؤثره عليه، فأقبل على الفتى، وقال: لقد أوتيت جمالاً، فهل عندك غير هذا؟ قال: نعم، فعدد محاسنه ثم سكت.

 فقال له المغيرة: كيف حسابك مع أهلك؟ قال: ما يخفى علي منه شيء وإني لأستدرك منه أدق من الخردل.

 فقال المغيرة: لكني أضع الصُرّة في بيتي، فينفقها أهلي على ما يريدون فلا أعلم بنفادها حتى يسألوني غيرها.

 فقالت المرأة: والله لهذا الشيخ الذي لا يحاسبني أحب إلي من هذا الذي يحصي علي مثقال الذرة، فتزوجت المغيرة.

اضافة تعليق