Advertisements

لا تقل: للجدران آذان.. ولكن قل: للملائكة أقلام

الأربعاء، 23 يناير 2019 10:40 ص
للملائكة أقلام

من أفضل ما قيل عن ضرورة مراقبة الله في كل أعمالنا: «لو استبدلنا المقولة الشهيرة: للجدران أذان، بالمقولة الصحيحة: للملائكة أقلام، لخرج لنا جيل يراقب الله عز وجل ولا يراقب الناس».. فمراقبة الله عز وجل هي السبيل للخروج من كل هموم الدنيا، والوصول للطمأنينة والسكينة المتناهية.

قال تعالى: « وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا».

ويقول سبحانه أيضًا: « اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا»، وكأن المولى عز وجل يريد أن يقول لنا مباشرة افعل ما شئت فكام تدين تدان، فلن يمر فعل تفعله مرور الكرام وإنما ستحاسب على كل كبيرة وصغيرة.

ويقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: « مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ»، فكل قول يلفظه الإنسان إنما يقيده رقيب وهو ملك الحسنات، أو عتيد وهو ملك السيئات.

ولكن يقول العلماء إن النوايا لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: « إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه».

ويقول أيضًا سبحانه وتعالى: «عن اليمين وعن الشمال قعيد»، فهما قاعدين يكتبان كل ما يفعله ابن آدم لحظة بلحظة، قال تعالى: «وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا » ( الإسراء : 13 ، 149).

فيوم القيامة كل ما قاله الإنسان، وما فعله يجعله له الله عز وجل شاهدًا عليه، فإذا قال لم أقل ينطق عنه لسانه، وإذا قال لم أسع تنطق عنه قدماه، وإذا قال لم أفعل تنطق عن يداه، إذن لا مفر، وطالما الأمر هكذا لما لا تكون صفحاتنا كلها في الخير تحسبًا لهذا اليوم العصيب.

اضافة تعليق