كلام الناس.. كيف تتحرز منه وتقاومه؟

الأربعاء، 23 يناير 2019 10:10 ص
كلام الناس


«كلام الناس»، ذلك الشبح الذي يخيف الكثيرين وهم يعتقدون أن الناس تضعهم في رؤوسهم، ولا يتوقفون عن الحديث عنهم، وهو ما يمثل أمام البعض عن مواصلة الحياة أصلاً، أو إنجاز ما يريد تحقيقه.

لذلك حذر منه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».

وكان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم حريصًا جدًا على تعليم أصحابه اتقاء الشبهات حتى لا يقع أحد تحت طائلة ومشكلة "كلام الناس"، ويروى أنه عليه الصلاة والسلام، كان معتكفًا في العشر الأواخر من رمضان في مسجده، زارته ليلًا أم المؤمنين صفية، ثم قام صلى الله عليه وسلم معها ليوصلها، حتى إذا بلغت باب المسجد، مر رجلان، فسلما على النبي عليه الصلاة والسلام، وإذ بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول لهما: إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا»، وهنا ظهر حرص النبي صلى الله عليه وسلم على درء الشبهات حتى وهو من هو ومن معه هي زوجته وإحدى أمهات المؤمنين رضي الله عنها.

لم تكن هذه الواقعة الوحيدة التي سعى فيها النبي صلى الله عليه وسلم إلى درء الفتن والشبهات، إذ يروى أنه ذات يوم ضرب رجل من المهاجرين آخر من الأنصار، فوقع بين المهاجرين والأنصار بعض الخلاف.

فبلغ الأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج غاضبا وهو يقول: ما بال دعوى الجاهلية.. دعوها فإنا منتنة، فوالله لا أقبل أن يتحدث الناس بأن محمدا يقتل أصحابه.. هنا كان لابد من للنبي صلى الله عليه وسلم أن يوقف أي دعوة للفتنة خصوصًا بعد أن تناولت الألسنة الكلام من هنا وهناك حول أصل المهاجرين وأصل الأنصار، فكان النبي حازما ليوقف دعوة الفتنة هذه، لذا قال: دعوها فإنها منتنة.

اضافة تعليق