سأعطيه مالًا ليتزوجني .. هل أنا مخطئة؟

الثلاثاء، 22 يناير 2019 07:29 م
سأعطيه مالًا


أنا فتاة أبلغ من العمر 41 سنة موظفة تعرفت منذ فترة قصيرة على شاب يصغرني بـ 3 سنوات،  يصلي، لكنه " بطال " لا يعمل،  صارحني بأنه يريد الزواج مني ولكن ليس لديه المال لذلك .
 اقترحت عليه أن أعطيه مبلغا من المال يقدمه كمهر لي ويشتري بالباقي أثاث غرفة النوم وباقي مصاريف العرس، ووافق بعد القليل من التردد.
 هدفي من مساعدته هو أن استتر وأن أنجب طفلا إن أراد الله عز وجل .
 لكني اشعر بهذا التصرف-  أي تكفلي بمصاريف العرس- أني بلا قيمة،  فهل أنا مصيبة أم مخطئة، ماذا أفعل؟

 جوري

الرد:
اهلًا بك وسهلًا يا عزيزتي، أقدر مشاعرك ورغباتك الحلال الطبيعية، إنه حقك، وأقدر الأزمة المجتمعية التي تمر بها ملايين من النساء في مثل عمرك، أعرف الضغوط كلها وأقدرها، وأحترم كل ما تفكرين فيه وتحاولين ايجاد حلول له ولو كانت خارج المعروف والمعتاد وربما ليست الأفضل ولا الأكثر صحة وأقرب للصواب.
لنتفق أن هناك أزمة، وأنك تجتهدين لتقديم حل، وأن الحل فيه تنازلات، كل هذا لنعرف ما نحن مقبلين عليه، كل هذا لنعرف حقيقة الأمر ولا نضحك على أنفسنا حتى لا تفاجئنا هذه النفس بالرفض والإنكار والإحساس بعدم القيمة بعد أن تقع الفأس في الرأس !

وضع خاطبك بالنسبة لي ملتبس وغير واضح، هناك أسئلة كنت أتمنى أن أعرف اجاباتها حتى أوافيك بمشورة أكثر جودة، وأكثر تطمينًا، فما هي مؤهلاته، ولماذا لا يعمل وهو في هذه المرحلة من عمره، ما هي سماته الشخصية يا سيدتي وهذه تختلف عن كونه يصلي، فصلاة المرء تنفعه وحده، نعم ربما هي مؤشر جيد لكنه ليس الوحيد، هذا زواج يا فتاتي مطلوب له اطمئنان إلى رجولة الرجل ومرؤته وشهامته ووعيه بالمسئولية ،  فمما يروى ويعرفه كثيرون  أنه أثنى رجل على رجل عند عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فقال له عمر" هل صحبته في سفر قط؟"، قال: لا،  قال: هل ائتمنته على أمانة قط؟ قال: لا ، قال: هل كانت بينك وبينه مداراة في حق؟ قال: لا، قال: اسكت، فلا أرى لك به علمًاـ أظنك والله رأيته في المسجد يخفض رأسه ويرفعه".

 حاولى اختبار الرجل يا عزيزتي، اختبريه في أخلاقه ولا تلقي بأمانة جسدك وعرضك وعمرك وكل شيء لتنجبي طفلًا ربما يكون من أب لا يستحق، ولا يشرف به ابنك هذا ولا أنت، فتجلبين على نفسك وابنك ويلات كنت في غنى عنها، أقول لك وكلي تقدير لحقك في الزواج والاستمتاع مع شريك والإنجاب واشباع غريزة الأمومة تحلي بشيء من الهدوء والحذر والأناة ولا تتعجلي معه، لقد وافق بعد تردد، ولا أعلم هل هو بالفعل " يشعر بالإحراج " أم أنه " يمثل دور المحرج "، هذه كلها لا يعلمها إلا الله، ولكن لابد هناك أمارات تدل ولكنها تحتاج إلى وقت لكشفها والتبين منها، فاعط نفسك هذا الوقت معه، ما أريده يا عزيزتي لك هو ألا تهربي من تهلكة إلى أخرى أشد .

لابد أن تعرفي "تاريخه" مع العمل، هل هو كسول، اتكالي، اعتمادي، يحب من ينفق عليه وهو لا يعمل، ما هي تصوراته لمستقبله المهني، ما هي تجاربه التي أخفق فيها ووصل لهذه الحالة في أواخر الثلاثينيات ولا يعمل، ولماذا، وما هو حاله الآن، هل هو مستسلم، أم أنه يسعى وبقوة وجدية، هل يمكن مساعدته بإيجاد فرصة عمل والانتظار ولو سنة تعتبر خطبة وهو يعمل ويمكنه توفير ولو جزءًا يسيرًا من تكاليف الزواج، هل يعتبر ما ستفعلينه اضطرارًا وسيعوضك، هل يعتبره وضعًا مؤقتًا أم أنك في حقيقة الأمر ستعولين رجلًا هو مجرد "ذكر"،  وستنقلب الآية لكي "تتستري وتنجبي" وتضيفي إلى نفسك أعباءً فوق أعباء، وتصبحين رجلًا يحمل وينجب ويرضع ويطبخ ويكد ويعمل ليوفر حياة كريمة لطفل ومسمى رجل؟! هل أنت قادرة على دفع كل هذه الأثمان الباهظة؟!

أشعر بأنه يلاعبك ليقبض ثمن أنه أصغر منك بثلاث سنوات!!

ربما يشعر على الرغم من عطالته أنه "مضحي" ومن ثم يستمر في مطالبتك بدفع ثمن تضحيته!!

أما شعورك باللاقيمة فهو طبيعي وربما يزيد عندما تمنحي هذا الرجل أغلى ما لديك، بلا مقابل.

أعيدي التفكير مرة أخرى، لا تتركي الاستخارة، وامنحى نفسك الفرصة لاختبار هذا الرجل، وإن تأكدت أنه مناسب على الرغم من عيوبه الفادحة وخسائرك في الزيجة، فلا أقل من "إيصال أمانة" يثبت حقك في المال الذي ستعطينه إياه، هذا قرض، لكن لا تتزوجي بمالك، لا تعط أحدًا "منحة" فتزيدي خسائرك وآلامك.

اضافة تعليق