Advertisements

أبرز قصص الوفاء.. هؤلاء أبطالها.. وهكذا نجوا

الثلاثاء، 22 يناير 2019 03:06 م
نجوا بوفائهم.. هذه قصتهم


الوفاء من أجمل أخلاق الإنسان، وكل الأديان والملل أجمعت على احترام هذه الفضيلة، بل إن الخصوم وخاصة الملوك أعربوا عن إعجابهم بوفاء خصومهم، وذلك أنه لا يوجد في الإنسان فضيلة أكبر ولا أعظم قدرًا، ولا أنبل فعلاً من الوفاء.

وليس الوفاء شكر اللسان فقط، لأن شكر اللسان ليس على أحدٍ منه مؤونة، لكن المواقف الصعبة هي من تظهر وجود هذه الفضيلة.

وقد سجلت لنا كتب التاريخ الكثير من الملوك، وأبرزت الوفاء، وكيف أبدوا إعجابهم بالحفاظ على الوفاء حتي لو جاء من خصومهم.

ومن ذلك ما رووه عن أبي جعفر المنصور، حيث وجّه إلى شيخٍ من أهل الشام، وكان من بطانة هشام بن عبد الملك الأموي- أكبر خصوم المنصور- ، فسأله عن تدبير هشام في بعض حروبه الخوارج، فوصف له الشيخ ما كان يدبره هشام، وجعل يقول: "رحمه الله، فعل كذا، ووضع، رحمه الله، كذا".

فقال المنصور: قم، عليك لعنة الله! تطأ بساطي، وتترحم على عدوي؟ فقام الرجل، فقال وهو مول: إن نعمة عدوك لقلادة في عنقي، لا ينزعها إلا الموت.

 فقال له المنصور: ارجع، يا شيخ فرجع، فقال له: أشهد أنك ابن امرأة حرةٍ وغرس رجل شريف، عد إلى حديثك، فعاد الشيخ إلى حديثه، حتى إذا فرغ، دعا له بمالٍ ليأخذه، فقال: والله يا أمير المؤمنين، ما بي من حاجةٍ إليه؟ ولقد مات عني من كنت في ذكره آنفًا، فما أحوجني إلى وقوفٍ على باب أحدٍ بعده، ولولا جلالة عز أمير المؤمنين، وإيثار طاعته، ما لبست لأحدٍ بعده نعمةً.

فقال المنصور: مت إذا شئت، فلله أنت، فلو لم يكن لقومك غيرك، لكنت قد أبقيت لهم مجدًا مخلدًا، لمثل هذا فلتكن الرجال.

ومن ذلك أيضًا ما فعله الصحابي قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري مع معاوية بن أبى سفيان، حين دعاه إلى مفارقة علي بن أبى طالب، والدخول في طاعته.

 فكتب إليه قيس بن سعد: تكتب إلي تدعوني إلى مفارقة علي بن أبي طالب، والدخول في طاعتك، وتخوفني بتفرق أصحابه عنه، وإقبال الناس عليك وإسراعهم إليك! فوالله الذي لا إله غيره! لو لم يبق له غيري، ولم يبق لي غيره، وما سالمتك أبدًا، وأنت حربه، ولا دخلت في طاعتك وأنت عدوه.

وعندما حمل سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة المخزومي، رأس مروان الجعدي إلى أبي العباس السفاح بالكوفة، فقعد له مجلسًا وجاؤوا بالرأس.

فقام سعيد بن عمرو بن جعدة، فأكب عليه قياماً طويلاً، ثم قال: هذا رأس ، خليفتنا بالأمس، رحمه الله! فوثب أبو العباس، فطعن في حجره.

وانصرف ابن جعدة إلى منزله، وتحدث الناس بكلامه.. فلامه بنوه وأهله،وقالوا: عرضتنا ونفسك للبوار.


فقال: اسكتوا.. قبحكم الله! ألستم الذين أشاروا علي بالأمس بحران بالتخلف عن مروان، ففعلت في ذلك غير فعل أهل الوفاء والشكر؟ وما ليغسل عني عار تلك الفعلة إلا هذه.

قال: فجعل بنوه يتوقعون رسل أبي العباس أن تطرقه في جوف الليل؛ فأصبحوا، ولم يأته أحد.. وغدا الشيخ، فإذا هو بأحد المقربين من ابي العباس قال: يا ابن جعدة، ألا أبشرك بجميل رأي أمير المؤمنين؟ إنه ذكر في هذه الليلة، ما كان منك.

فقال: والله ما أخرج ذلك الكلام من الشيخ إلا الوفاء، ولهو أقرب منا قرابةً، وأمس بنا رحمًا منه بمروان، إن أحسنا إليه، قال: أجل، والله.

ومن أخبار الإسكندر، أنه لما قصد نحو فارس، تلقاه جماعة من أمرائهم برأس ملكهم، ومن انضم عليهم، وقال: من غدر بملكه، كان بغيره أغدر.

اضافة تعليق