اسأل عن الناس.. وتفقد أحوالهم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان"

الثلاثاء، 22 يناير 2019 02:11 م
الاهتمام بالناس_


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ»، أحد أهم مباديء الإسلام، هو الاهتمام بالناس، ومتابعة أحوالهم، ليس من خلال التنصت عليهم، وإنما للمساعدة إذا لزم الأمر، أو لصلة الرحم، أو للتعايش.

فالنبي صلى الله عليه وسلم، كان دائمًا ما يسأل عن أحوال المسلمين، بل كان إذا تغيب أحد عن صلاة في المسجد كان يسأل عليه، وإذا علم أنه مريض عاده ليطمئن عليه، هكذا وضع عليه الصلاة والسلام الأسس في التعامل بين الناس.

ليس فقط على مستوى المسلمين وبعضهم البعض، بل أنه صلى الله عليه وسلم سأل عن يهودي كان يؤذيه في الطريق، فلما تخلف ذهب ليسأل عنه، فوجد ابنه طريح الفراش يلفظ أنفاسه الأخيرة، فقال له انطلق الشهادتين يا غلام، فنظر الغلام لأبيه فإذا به يقول له اسمع كلام أبى القاسم.

فلابد أن يكون أساس التعامل بين المسلمين، كما بين المولى عز وجل في قوله تعالى: « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» (الحجرات من الآية:10)، هكذا يكون الرابط والتعامل والتعايش، لأنه يوم القيامة سينادي الأخلاء على بعضهم بعضا ليستأنسوا ببعضهم في الجنة.

قال تعالى: « الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ» (الزخرف:67)، ويومها يجمعهم الله لا غل أو حقد بينهم، وإنما إخوانا، قال تعالى: « وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ» (الحجر:47).

وبالأساس بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام على التراحم والترابط بين المسلمين، قال عليه الصلاة والسلام: « مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى».

وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، فالرسول كان جل اهتمامه بالناس وأحوال المسلمين، ويروى أنه ذات مرة جاءه وفد يشتكي الفقر وحالهم سيء للغاية وثيابهم رثة جدا، فصعد المنبر وهو حزينًا ينادي على الناس بأن يتصدقوا بأي شيء وإن كان صاع من تمر، فظل على حاله حتى وجد أحدهم وقد أتى ومعه ضرة مليئة باللبن فتهلل وجه النبي.

وكان يقول لأصحابه صلى الله عليه وسلم: « أنا أولى بالمسلمين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين، فعلينا قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته».

اضافة تعليق