"خيركم خيركم لأهله".. حتى لا تقطع رحمك بالتذرع بأولادك؟

الثلاثاء، 22 يناير 2019 11:25 ص
خيركم خيركم لأهله


يمر الإنسان ببعض المنعطفات الصعبة في حياته، التي ربما تجعل من أولوياته أن يبخل على أهل بيته، وخاصة الأب والأم، بزعم الظروف المالية التي يمر بها، والأزمات الاقتصادية التي لا تنتهي، فيتناسى والديه اللذين قاما بتربيته وتعليمه، حتى صار رجلاً.


ويعمل بعض الناس بالمثل الشعبي الدارج: "اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع"، فيهما أهله، وخاصة ذوي الحاجات من أبويه وإخوته، بزعم أن لديه أولادًا في التعليم، يحتاجون لكل جنيه في راتبه، وقد يصل الامر للتفكير أيضًا بتأمين مستقبلهم، فيكون جزاء هذا كله هو أن يبخل على والديه، على الرغم من حاجتهما إليه، في الوقت الذي قد يكون هذا الإنسان ميسورًا، لكن حججه لا تنتهي في البخل على أهله وضنه بهم.


كان النبي صلى الله عليه وسلم، مساعدًا ومحبًا لأهله، فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".


وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس : اقدموا فتقدموا، ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال لي : تعالي أسابقك فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول هذا بتلك" رواه أحمد.


وروي أنه صلى الله عليه وسلم، وضع ركبته لتضع عليها زوجه صفية رضي الله عنها رجلها حتى تركب على بعيرها، رواه البخاري.


من شدة احترام النبي صلى الله عليه وسلم وحبه لزوجته خديجة رضي الله عنها، إن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها (صديقاتها)، وذلك بعد مماتها وقد أقرت عائشة رضي الله عنها بأنها كانت تغير من هذا المسلك منه - رواه البخاري.


وكان صلى الله عليه وسلم يعين أهل بيته ويساعدهم في أمورهم ويكون في حاجتهم، وكانت عائشة تغتسل معه "صلى الله عليه وسلم" من إناءٍ واحد، فيقول لها: (دعي لي)، وتقول له: دع لي. رواه مسلم.


وكان صلى الله عليه وسلم يحمل ابنة ابنته وهو يصلي بالناس، إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها، وجاء الحسن والحسين وهما ابنا بنته وهو يخطب الناس فجعلا يمشيان ويعثران، فنزل النبي "صلى الله عليه وسلم" من المنبر فحملهما حتى ووضعهما بين يديه، ثم قال صدق الله ورسوله (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:28) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان فيعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما.


وكان النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس وخيرهم لأهله، وخيرهم لأمته من طيب كلامه وحُسن معاشرة زوجته بالإكرام والاحترام، حيث قال عليه الصلاة والسلام: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" سنن الترمذي.


وامتدح الله في كتابه الكريم القائمين على حاجة الفقراء والمحتاجين، وأجزل الأجر للباذلين فقال: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}، وبيَّن الله ما يترتب على هذا الإحسان من الأجر والثواب عنده.


وقال الله تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}.


ومن المناسب الإشارة إلى أن المعروف للأقربين من أسرتك وذويك وأهلك ليس محصورًا في الصدقة فحسب كما قد يتصور البعض، بل يشمل كل مناحي الحياة ومتطلباتها، وأسمى معروف يقدمه الواحد لقريبة هو دعوته ونصحه، وتعليمه العلم النافع دنيا وآخرة، وبذا جاءت النصوص بتقديمهم وتمييزهم على غيرهم، وإنما قصرنا الحديث على الصدقة كونها موضوع المقالة فليعلم.


وقد وصى الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين فقال سبحانه : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا {الإسراء: 23} .


فإن صلة الرحم من أحب الأعمال إلى الله تعالى ، ففي الحديث عن رجل من خثعم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في نفر من أصحابه ، فقلت : أنت الذي تزعم أنك رسول الله ؟ قال: نعم ، قال : قلت : يا رسول الله ! أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : الإيمان بالله ، قال : قلت : يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال : ثم صلة الرحم ، قال : قلت : يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال : ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال : قلت : يا رسول الله ! أي الأعمال أبغض إلى الله ؟ قال : الإشراك بالله ، قال : قلت : يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال : ثم قطيعة الرحم ، قال : قلت : يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال : ثم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف . قال الإمام المنذري : رواه أبو يعلى بإسناد جيد .


وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه . متفق عليه

 وفي حديث جابر الذي أخرجه مسلم في صحيحه وفيه : إذا أعطى الله أحدكم خيراً فليبدأ بنفسه وأهل بيته .


وقال صلى الله عليه وسلم : أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ، ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله ، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله . رواه مسلم.


اضافة تعليق