هكذا تراقب الله.. إن لم يكن تراه فإنه يراك

الإثنين، 21 يناير 2019 02:41 م
تدبر.. الله يراقبك


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ»، فالله تعالى يراقبنا ليل نهار، ونحن بين الناس أو بخلوتنا، ونحن نتدبر أو نتحدث، ونحن نسعى للانتقام أو للعفو، فهو معنا أينما كنا.

ومراقبة الله عز وجل إنما تأتي ليميز الله الخبيث من الطيب، وهكذا وضح في كتابه الكريم، قال تعالى: «لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى» (النجم: 31)، وقوله أيضًا سبحانه: «فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى » (النازعات: 37 – 41).

وبالأساس، فإنه من الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم يكن يراك فإنه سبحانه وتعالى يراك، فهو يعلم كل السرائر والخبايا، قال تعالى: «اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ» (الرعد: 8 – 10).

كل هذه المراقبة، ومع ذلك ربما لا نخشاه وأحيانًا يكون سبحانه وتعالى أهون الناظرين إليه، لذا فقد أوصى النبي الأكرم صلى الله عليه صحابته، بأن يراعوا الله عز وجل كأنهم يرونه فإن لم يكونوا يرونه فهو يراهم، وقال لعمر ابن الخطاب: صلي صلاة مودع.. واعبد الله كأنك تراه.

كما أوصى عليه الصلاة والسلام رجلاً فقال له: «استح من الله استحياءك من رجلين من صالحي عشيرتك لا يفارقانك»، وهي الدعوة التي حملها المولى عز وجل في كتابه الكريم، حيث يقول سبحانه وتعالى: «وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ » (يونس: 61).

اضافة تعليق