سورة "النجم".. الله منزه عن كل نقص وملائكته عباد كرام

الإثنين، 21 يناير 2019 12:42 م
سورة النجم


المفسرون اختلفوا حول تفسير القرآن الكريم، لكنهم اجتهدوا ليصل لنا بعضًا مما فهم عن هذا الكتاب العظيم، ومن السور الهامة في القرآن الكريم، سورة «النجم».

فهي أول سورة أنزلت وبها سجدة، لذلك لما نزلت سجد النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم وتبعه أصحابه، إلا أن رجلاً استهزيء بالأمر، فمات على الكفر وهو أمية ابن خلف.

وهنا نقف مع الآية الكريمة من سورة النجم، قال تعالى: «‏إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى * وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا * فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى‏».

في هذه الآية الكريمة، يريد المولى عز وجل أن يظهر كيف أن المشركين مازالوا على غيهم وكذبهم للأنبياء والرسل عبر كل الأزمان، بسبب عدم إيمانهم بالآخرة.

وفي هذه الآية، يظهر الله سبحانه وتعالى، كيف أن المشركين يتجرأون على الله في عليائه وملائكته الكرام، ويدعون أن الملائكة هم «بنات الله»، والعياذ بالله، مصرين على التطاول على الله عز وجل، وتسمية الملائكة تسمية الأنثى لغرض في نفوسهم، على الرغم من أنه ليس هناك عقل ممكن أن يقبل بذلك.

فالله سبحانه وتعالى منزه عن الأولاد والصاحبة، لأنه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.. والملائكة هم عباد كرام مقربون إلى الله، قائمون بخدمته، كما أكد سبحانه وتعالى في قوله: «‏لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ».

ويريد المولى من الآيات، أن يبين أن هؤلاء المشركين لا غرض لهم في إتباع الحق، وإنما غرضهم ما تهواه أنفسهم، بالإعراض عن أمر الله ورسوله، وأن هذا آخر مبتغاهم وغايتهم من العلم، «‏ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ»،.

 عكس المؤمنين الذين يصدقون بما أنزل على الأنبياء وأن الله منزه عن كل نقيصة أو صاحبة وأن ملائكته عباد كرام يعبدونه بإرادته سبحانه، ذلك أنهم يملكون ألباب وعقول تبين لهم حقيقة هذه الأمور.

كما يريد المولى عز وجل أن يوضح، أن سبب تفوق المؤمنين، في فهمهم للأمور إنما استمدوه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وانه سبحانه وتعالى أعلم بمن يستحق الهداية فيهديه، ممن لا يستحق ذلك فيوكله إلى نفسه، ولهذا قال تعالى‏:‏ «‏إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى».

اضافة تعليق