إياك وسوء الظن بالله.. واحذر التفتيش في نوايا غيرك

الإثنين، 21 يناير 2019 12:40 م
سوء الظن بالله


يقول الإمام الغزالي رحمه الله: «من سوء الظن بالله أن توفي له بما طلب منك، ثم تتوقع الشر منه بعكس ما تطلب وترجو»، والمولى سبحانه وتعالى وصف سوء الظن بأنه إثم ودعا عباده بأن يجتنبوه، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا» (الحجرات: 12).

وعلى نهجه سار النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، محذرًا من الظن وآثاره على الفرد، وقال عليه الصلاة والسلام: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث»، ذلك أن الظن يفتح كل أبواب الشيطان وقد يأخذ بصاحبه إلى طريق لا رجعة فيه إلا بالقضاء عليه.

وحتى لا يأخذنا سوء الظن إلى طريق مسدود، جعل الشرع أساس التعامل بين الناس على الظاهر وليس الباطن، وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا بشر، ولعلكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من النار».

وكان النبي عليه الصلاة والسلام يريد من هذا الحديث أن يلفت انتباه المسلمين إلى ضرورة ألا يتحدث أمام الناس بأمر وهو يضمر في نفسه أمرًا حتى يحصل على تصديق الناس ويأخذ ما ليسه به حق من غيره..

كما حدث في قصة أسامة ابن زيد، حين قتل أحد الرجال في سرية من السرايا، وقبل أن يقتله قال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، إلا أن أسامة استمر وطعنه فقتله، فوقع في نفسه أمرًا، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله.

فقال له النبي: أقال لا إله إلا الله وقتلته، فقال أسامة: يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح، فقال له النبي غاضبًا: أشققت عن قلبه يا أسامة حتى تعلم أقالها عن خوف أم لا.

وما كان غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لأنه منع نفسًا من أن تقول لا إله إلا الله.

أيضًا، فإن سوء الظن من صفات المنافقين، قال تعالى: « وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا».

اضافة تعليق