ماذا يحدث حينما تنظر في عين غيرك؟

الإثنين، 21 يناير 2019 11:04 ص
ماذا يحدث حينما تنظر في عين غيرك


العين من الأعضاء البشرية التي تعبر عن صاحبها بشكل كبير، حتى أن شعورك تجاه أي شخص يتكلم معك، يتوقف على لغة جسده أو لغة عينه كما يقولون، وربما تفهم حديث غيرك على محمل خاطئ، حال عجزت عن فهم لغة عينه.

لذلك يمثل تبادل الأنظار دائما ركنا مهما في التواصل، فنحن نخرج بافتراضات حول شخصية الآخرين بناءا على عدد المرات التي تلتقي فيها عيونهم بعيوننا، أو يشيحون بأنظارهم بعيدا عنا أثناء الحديث.

وحين نلتقي أناسا في الشارع أو مكان عام، قد نشعر بغضاضة إن لم يبادلونا النظر.


وتوصلت دراسات عديدة إلى أن النظر مباشرة في العين يلفت الانتباه أكثر ولمدة أطول، ويجعلنا أقل إدراكا لما يجري حولنا، كما أن التقاء النظر بشكل شبه فوري يُحدث مجموعة من العمليات في الدماغ، إذ ندرك أننا بصدد ذهن شخص آخر ينظر إلينا مليا، ونتيجة لذلك نصبح أكثر وعيا بحضور هذا الشخص بذهنه ونظره، وبالمثل نصبح أكثر إدراكا لأنفسنا واحتياجاتنا.

وفي دراسة أجراها مؤخرا باحثون يابانيون نظر متطوعون في فيديو لوجه ما، بينما طلب منهم في الوقت ذاته الرد على أسئلة كلامية تتطلب استحضار الفعل المناسب الذي يتوافق مع بعض الأسماء (كأن يطلب منهم الفعل الذي يرد للذهن مع كلمة "حليب"، وهو الفعل "يشرب").


ورصد الباحثون صعوبة جمة واجهت المشاركين في استحضار الكلمات الأعقد حين بدا الوجه في الفيديو شاخصا إليهم، مقارنة بوجه لم يكن ينظر إليهم مباشرة.



ويقول الباحثون إن السبب هو أن لقاء الأعين - حتى بشخص غريب يظهر في شريط مسجل - يجعل الذهن ينغمس أكثر وأكثر في التفكير، مما يستنفد طاقات الإدراك.


كما توصل بحث مشابه إلى أن التقاء الأعين بشخص آخر يعترض أيضا عمل الذاكرة المنطوية على الاحتفاظ بالمعلومات واستخدامها على المدى القصير، كما يعترض عملية التخيل في الدماغ، وكذلك القدرة على التحكم العقلي، بمعنى القدرة على استبعاد المعلومات الأقل صلة بالأمر الذي نفكر فيه.

كما أظهرت بحوث أخرى أن نظرات العين تسهم في تشكيل تصوراتنا عن الشخص الناظر؛ فمثلا كثيرا ما نعتبر الأشخاص الذين يكثرون النظر إلى عيوننا أكثر ذكاء وصدقا (أو هكذا الحال في الغرب)، ونميل أكثر لتصديق ما يقولونه.


ولكن قطعا إطالة النظر في العين قد يصيب بالضيق والحرج - ومن يحدقون طويلا ولا يكفون عن التحديق قد يعتبر سلوكهم مثيرا للريبة.

وفي دراسة بأحد متاحف العلوم، سعى خبراء لتحديد متوسط المدة المناسبة للقاء العيون، وخلصوا إلى أن ثلاث ثوان في المتوسط تعد أمدا مناسبا. ووجدوا أيضا أن الجميع دون استثناء لم يفضلوا إطالة مدة التقاء الأعين لأكثر من تسع ثوان.


وتوصلت الدراسة إلى أن تبادل النظر يقود لالتقاء لحظي بين الذات والآخر، فنحو نصف الغرباء الذين التقينا بهم عينا بعين بأنهم أقرب إلينا من غيرهم، سواء من حيث الشخصية أو الشبه، وربما شعرت ذات مرة حينما كان الجميع منهمكين في الحديث أن شيئا فريدا يربطك بالشخص الآخر الذي بادلك النظر.

وقالت الدراسة إنه لا تنتهي كيمياء تلاقي النظر عند هذا الحد، فإذا كنت قريبا بجسدك من شخص آخر، ستجد أن لقاء العين يجمعكما بشكل آخر في عملية فريدة، إذ أن حدقة العين تتسع وتضيق في نفس الوقت في أحدكما كما في الآخر، وهو ما يفسر كنوع من التماهي الاجتماعي دون وعي، أو قل "رقصة العين لا الجسد" كوصف رومانسي.

إلا أن باحثين فسروا لقاء الأعين بأنه لا يعدو كونه استجابة تلقائية لاختلاف درجة لمعان العين المقابلة، فبالنظر المباشر عن قرب حين يتسع بؤبؤ العين المقابلة يزداد المشهد سوادا، فيتسع بؤبؤ عينك للسماح لمزيد من الضوء بالوصول لقاع العين.


ورجحت أن العيون ذات الحدقات الأوسع تكون أكثر جاذبية، كما نعرف أن الدماغ يتعامل تلقائيا مع اتساع حدقة عين الآخرين.


وأشارت إلى أنه حين تنظر في عيني شخص آخر فالرسالة تتجاوز حدقة العين، فقد أشار بحث آخر حديث أن بالإمكان ترجمة انفعالات معقدة بحركة عضلات العين سواء أرخى الشخص أجفانه أم وسع بينها.

ووفق الدراسة، فإنه حين يحملنا انفعال كالاشمئزاز على تضييق عيوننا، فإن هذا التعبير يتجاوز العين إلى الوجه ليعبر للآخرين عما نشعر به من اشمئزاز.


وتأتي كافة تلك الدراسات لتصدق قول القدماء إن العين نافذة الروح، وحين تنظر لعيني شخص آخر، فكر قليلا فربما كانت تلك النظرة أقرب ما تكون لذهن شخص آخر، أو لروحه.

اضافة تعليق