"مصعب ابن عمير".. من حياة الرفاهية إلى نيل الشهادة

الإثنين، 21 يناير 2019 10:37 ص
مصعب ابن عمير


الشغف بسير الصحابة في كفة، وشغف كثيروي بسيرة سيدنا مصعب بن عمير، في كفة أخرى، فهو شاب مرفه منعم، كان القرشيون يعرفونه من رائحة عطره، تفتح قلبه لدعوة الحق، فإذا به يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

ولم يتزحزح عن دينه بعد أن حبستنه أمه، وجوعته وعذبته، فلا يترك ما استقر عليه ضميره، حتى يخرج من مكة إلى يثرب مهاجرًا فقيرًا معدمًا.

لكن هذا ليس كل شيء، فاستشهاده رضي الله عنه، كان مشهدًا ملحميًا، إذ حمل الراية يوم أحد، فهوى على يمينه سيف كافر فبترها، فأمسك الراية بيسراه، فبترتها ضربة سيف ثانية، فتشبث بالراية بعضديه، حتى سقط شهيدا، ولم يجد المسلمون له كفنًا إلا ثوبه، وكانوا إذا غطوا وجهه انكشفت رجلاه، والعكس بالعكس.

تمسك مصعب براية الإسلام، على ما تمثله من رمزية، كان مشهدًا استقر في وعي الأطفال، كثيرًا، وهم يسمعون مثل هذه القصص التاريخية الأصيلة من أمتنا الإسلامية.. فهي نهاية تتوق لها نفوس الشرفاء.. كل نفس ذائقة الموت، لكن من العار أن تموت جبانًا، ولو اجتمع الجن والإنس على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بما كتبه الله لك، هكذا عاش.

فلما مات، وقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا وقرأ: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» (الأحزاب: 23)، ثم قال عليه الصلاة والسلام: إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة.

مات مصعب.. يحمل عزته وعزة الإسلام، « ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ» (المنافقون: 8)، ولم لا هو من باع الدنيا وما فيها، وعلم أن نعيمها زائل رغم أنه كان من يلبس أغلى الثياب وأفضلها، واختار الآخرة، وسعى لها سعيها، لينطبق عليه قوله تعالى: « وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» (آل عمران: 169).

اضافة تعليق