أعظم المحن.. كيف أنقذ الله صاحبها في اللحظة الأخيرة؟

السبت، 19 يناير 2019 02:55 م
أعظم المحن

لعل أكبر محنة مر بها نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعًا، ليست محنة نبي الله يونس ولا نبي الله أيوب عليهما السلام، لكنها محنة نبي الله إبراهيم عليه السلام، لا نقصد محنة النار، لكنها محنة تلقيه الأمر بذبح ابنه نبي الله إسماعيل، عليهم جميعا الصلاة والسلام.

تخيل وهو يستسلم لأمر الله تعالى وهو يقول له: «فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ»، يعني انتهى الأمر وبينه وبين النصل ثوان معدودة.. سيذبح فلذة كبده.

وإذ به يهم بتنفيذ الأمر الإلهي، يأتيه المنادي من فوق 7 سموات، «وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ».

الابتلاء في الولد لهو أعظم الابتلاءات والمحن مهما عظمت باقي الابتلاءات وكبرت، لكنها تهون أمام أن يرى أي أب ولده يضيع أمام عينه، وهو لا يستطيع أن يفعل له شيء أو يحميه من قضاء الله وقدره.

لكن الابتلاءات تأتي حسب قدرة كل إنسان على تحملها، وإلا لم يكن الله عز وجل ليقول: «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا ... كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ»، إلا أنه لاشك البلاءات تأتي أيضًا لامتحان الناس وليميز الله الخبيث من الطيب، قال تعالى: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» (البقرة:١٥٥).

لذلك فإن أكمل الناس إيمانًا هم أشدهم ابتلاءً، تأكيدًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد به بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة».

وقد ابتلي من الأنبياء في أولادهم نوح لما كفر ابنه برسالته، وقال له ربه: «قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ»، وابتلي نبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم في أولاده، حينما توفاهم الله عز وجل وهم في سن صغير، ولكنهم علموا ثواب الصبر والأجر،.

وعن الصبر على وفاة الابن يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «يا نساء الأنصار، ما منكن من امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كانوا لها حجابا من النار.. فقالت امرأة واثنين واثنين واثنين، فقال رسول الله: واثنين واثنين واثنين».

وهذه أم سليم لما توفى ابنها فصبرت وأخفت الأمر عن زوجها بل وتعطرت له، ثم أخبرته فدعا لهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يبارك الله لهما في ليلتهما فرزقا بعبدالله ابن طلحة وكان من قارئي القرآن.

اضافة تعليق