داخلي تفاؤل ويقين وخارجي متشائمة .. ما الحل؟

ناهد إمام الجمعة، 18 يناير 2019 07:51 م
خارجي متشائمة

مشكلتي أنني ينتابني شعور متناقض غريب، فداخلي تفاؤل بأن الله سيصلح لي أحوالي كلها بينما أبدو في الخارج للناس متشائمة وغير واثقة في نفسي!
مثال ذلك أن والدتي طلبت مني أتقدم لوظيفة كنوع من السعي وحتى لا أضيع الفرصة، ففعلت على الرغم من أنني أعرف أن شروط الوظيفة لا تتوافر في البتة !
وفي الوقت نفسه بعد أن تقدمت كان كلامي لوالدتي :" يا ستي صعب اتاخد ياستى ده فى الأحلام، هيسيبوا كل المتوفرة فيهم الشروط ويا خدونى أنا؟"، ولا أدري لماذا أقول هذا الكلام مع أنني أحب الله وأعلم أنه القاهر وقادر على كل شيء، وممكن يقول للشيء كن فيكون، ولذلك أتعصب عندما يتجادل مع أحد في شيء أسبابه مقطوعة، أنا حائرة، ماذا أفعل؟


ابتهال - مصر

الرد:
أهلًا بك ومرحبًا يا عزيزتي، أشعر بشيء من خلط المفاهيم لديك يا صغيرتي، خلط بين التوكل والتواكل والقدرة الإلهية والأخذ بالأسباب والتفاؤل والتشاؤم، تدورين في دائرة مغلقة لا تنتهي تؤدي بك للحيرة يا عزيزتي.

إن المثل الذي ذكرتي دليل، فمن قال يا عزيزتي المجتهدة أن تقدمك لوظيفة لا تتوافر بها الشروط هو أخذ بالأسباب وسعي وعدم تضييع للفرصة، بزعم أن الله على كل شيء قدير؟!

نعم الله سبحانه وبحمده قادر، يقول للشيء كن فيكون، ولكن ليس في حالتك هذه التي تفكرين فيها بهذه الطريقة.

والمثال الصحيح الذي أرجو أن تخوضيه هو أن تعرفي طريقك، وتحددي ما هية الوظيفة التي تريدين العمل فيها، وماذا تتطلب من أدوات ومهارات، وما هو الجزء المتوافر لديك، وآخر لا يوجد ولكن يمكنك تحصيله بواسطة وسائل خارجية كدراسة أو تدريب مثلًا، ثم التقدم للوظيفة وقد قدمت وبذلت المطلوب ولم يعد سوى انتظار الأقدار.

إن تقدمك لوظيفة تعرفين مسبقًا أن شروطها لا تتوافر بك هو تضييع للوقت، والجهد، والطاقة، والإيمان، رجاء لا تفعلي مثل هذا وما شابهه من مواقف أخرى يكون تفكيرك فيها هكذا، أنت بحاجة لمراجعة صحة هذا التفكير فهو خاطيء يا عزيزتي لا محالة، لذا يؤدي بك لدروب محيرة، مؤلمة، توشك أن تودي تمامًا بثقتك في نفسك.
وأخيرًا..
إن إيماننا يا عزيزتي بأن الله قاهر وقادر لا ينفي أن " نستعد " ونتجهز، حتى يصبح باطننا كظاهرنا مطمئن، غير مشوش هكذا، ولا متعب، مضطرب، محتار!!


اضافة تعليق