Advertisements

"الوفاء" خلق الأنبياء.. إباك و"الغدر"

الجمعة، 18 يناير 2019 10:28 ص
الوفاء

أصبحنا في هذه الأيام نسمع شكاوى كثيرة من قبيل: «قل الوفاء»، أو «قليل الوفاء»، في دلالة على غياب هذه القيمة الأخلاقية التي تحمل معنى أخلاقيًا عظيمًا.

لو أدركنا أهمية الوفاء في حياتنا كمسلمين، لعلمنا أنه يجب الاقتداء به دائمًا، وعدم البعد عن طريقه، فالوفاء المؤمنين بل هو أهم صفات المؤمنين، قال تعالى: « ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ» (المؤمنون:١-٨).

وقد ورد في القرآن الكريم أكثر من آية تحث الأنبياء ومن آمنوا بهم على ضرورة الوفاء بالعقود والعهود، قال تعالى: «وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً» (الإسراء:٣٤)، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: «وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ» (النحل:٩١).

وأيضًا حث على أهمية الوفاء بالعهد مع الله، إذ أنه إذا قرر إنسان ما التوبة وعاهد الله عليها فلا يرجع إلى ما كان يفعل مهما حدث، قال تعالى: « َأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ» (البقرة:٤٠)، وقال أيضًا عز وجل: «وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا» (الأنعام:١٥٢)، وقوله سبحانه وتعالى: «وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ» (النحل:٩١).

فالوفاء خلق الأنبياء وطبعهم الأصيل، وهو ما تحدث عنه الله تعالى في قوله عن أبي الأنبياء إبراهيم: «وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى»، وعن ابنه إسماعيل: «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا».

وكذلك عن نبي الله موسى عليه السلام، فقد ذكر القرآن الكريم أنه وفى مع نبي الله شعيب في مدين بأقصى مدة في الخدمة والعمل معه مقابل الزواج من ابنته.

إذن الوفاء بالعهد أمر إلهي موجه لعموم الأمة، قال تعالى: «وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا» (الإسراء: 34)، فضلاً عن أنه من أهم سمات الصالحين والمتقين، قال تعالى: «وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» (البقرة: 177).

وصفة الوفاء هي من سمات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إذ يروى أنه لما سأل هرقل الروم، أبي سفيان ابن حرب عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: هل يغدر؟، فقال أبي سفيان، أبدًا لم نعرف عن غدرًا قط، فقال هرقل الروم هكذا الأنبياء لا يغدرون.

اضافة تعليق