عظيم وقليل الأخلاق مثل هذا الملك.. اختر طريقك

الجمعة، 18 يناير 2019 09:36 ص
عظيم وقليل الأخلاق مثل هذا الملك.. اختر طريقك


الأخلاق محببة إلى كل البشر، وما من صاحب أخلاق إلا وله مكانة بين الناس، لكن من الأخلاق ما كان طبعًا في الإنسان، وهو لا يخونه أبدًا، ومنها ما هو مكتسب، وذلك يكون نصيب الإنسان منه على قدر جهده واجتهاده في تهذيب نفسه.

ومثل صاحب الأخلاق مثل ملك له خزانة وقواد ومملكة، فإن كانت الخزانة قليلة كنوزها ومدينته صغيرة ضاق به هؤلاء القواد.

وقال بعضهم لبعض: هذا ملك له اسم الخزانة والكنوز وليس لكنوزه مادة يجري علينا ويغنينا، حتى نتخذ عدة للعدو الذي هو بمرصد منا، ومن ملكنا هذا وليست له مملكة فسيحة ننتشر فيها فيأخذ كل قائد منا ناحية من المملكة فيتملك على أهل ناحيته.. فتعالوا ننتقل عن هذا إلى ملك لمملكته فسحة ومنتشر نتسع في نواحيها ونعمل للقيادة فيعود الجند إلى ملك له كنوز جمة ولكنوزه مادة من ربح المملكة، فله كنوز وأمصار وقرى وبر وبحر، كملك الهند والروم والعرب، ما نصنع بهذا الضعيف العاجز يطلبون ملكًا بتلك الصفة ولا يثبتون مع هذا.

 والملك هنا هو القلب وخزانته في جوف القلب فيه كنوز المعرفة وجواهر العلم بالله والعقل وزيره والصدر فسحته وساحته ومملكته والأخلاق قواده والأركان رعيته وهي الجواهر السبع.

وقد أحدق هؤلاء القواد بالقلب في هذا الصدر، وأطافوا بباب القلب بين عيني الفؤاد، فإن الفؤاد هو ما ظهر من القلب والقلب ما بطن، والقلب بعض في بعض، والعين على الفؤاد وذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاكم أهل اليمن ألين قلوبًا وأرق أفئدة"، فوصف القلب باللين والفؤاد بالرقة.

والموحدون أخلاقهم أصولها في الطبع ومادتها من المعرفة والعلم بالله تعالى، والكفار أخلاقهم أصولها في الطبع ومادتها في الفرح بمدح الناس وطلب العلو والشرف والذكر قال الله تعالى: "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين".

فالمؤمنون تخلقوا بخلق الله تعالى وتواضعوا به لله تعالى وأرادوا به وجه الله وتقربوا به إلى الله تعالى وتحببوا به إلى الله.

والكفار تخلقوا بذلك الخلق، فتكبروا على الله تعالى فجاوزوا بها الحدود ولم يضعوها مواضعها، واتخذوا جاهًا.

والأخلاق لها سلطان، فإذا وجد الخلق تفسحًا ساح في فسحته، فجاوز الحدود في أموره فصار مسرفًا مضيعًا للحق وقد استمر به الهوى والنفس.

والمؤمن يتخلق بذلك الخلق، فإذا تفسح الخلق عقله العقل عن المجاوزة ومنعه عن التعدي، ولهذا سمي عقلاً لأنه عقله عن الجهل ورده إلى العلم الذي علمه الله تعالى، وكان الله تعالى أعلم بذلك الأمر كم يراد وإلى متى يراد وبأي مقدار وإلى متى، فوكل به العقل حتى يهديه لذلك.

ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم كم تنفق من هذا المال الذي حث الله تعالى على إنفاقه وعظم فيه الثواب فنزلت قول الله تعالى: "ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو"، والعفو هو الفضل أي ما فضل من نفسك وعيالك الذين تعولهم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى)"
وقال رجل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي دينار ما أصنع به قال "أنفقه على نفسك"، قال عندي آخر قال "أنفقه على عيالك ووالدتك"، قال عندي آخر قال "أنفقه في سبيل الله تعالى وذلك أدناهن".

فمن تخلق بالسخاوة فاستمر به طبعه وأعلنته نفسه وملك به هواه وزين له عدوه، فأنفق على أباعده وترك أقاربه وعال من لم تلزمه عيالته وضيع عياله، فهذا فعل من أراد بذلك الخلق علوًا في الأرض وتصنعا عند الخلق.

اضافة تعليق