هل يعقل أن تكلم الله وأنت غافل؟.. هكذا يجب أن يكون حالك مع القرآن

الجمعة، 18 يناير 2019 09:31 ص
هذا مثل من يقرأ القرآن في غفلة


القرآن كلام الله، وحين تقرأه فإنك تكلم الله، ولا شيء أحب إلى من كلامه، لذلك كان يقول الفضيل رحمه الله : "حامل القرآن، حامل راية الإسلام، لا ينبغي عليه أن يلغو مع من يلغو، ولا يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو".

ولذلك ينبغي لتالي القرآن ألا يقرأه في غفلة، ومن قرأه في غفلة كمثل رجل بين يديه حقاق في كل حقة منها جوهر بعثه إليه الملك فهو في غطاء عن تلك الجواهر.

 ففي حقة منها ياقوتة حمراء، وفي أخرى منها ياقوتة صفراء، وفي أخرى ياقوتة زرقاء، وفي أخرى ياقوتة خضراء، وفي أخرى لؤلؤة بيضاء صافية، فليس له من تلك الجواهر إلا عد الحقاق وإحصاؤها وهو يعلم أنها ثمينة نفيسة، ولكن لا يلتذّ بها ولا يتغنى بها لأن عينه إنما تأخذ الحقاق، فهو كالناعس قد أخذه ريح النوم فهو في نفسه ثقيل فإذ فتش الحقة فأبصر جواهر تتلألأ ونظر إلى شيء ملأ نفسه سرورًا وسبي قلبه بها، فإذا نظر فيها فوجد اسمه مكتوبًا عليها منقوشًا فاشتد عجبه وتضاعف سروره وبهجته، وتاه في البهجة فسروره بنفاسة تلك الجوهرة يهنيه ويهنيه في اسمه الذي وجده منقوشا على تلك الياقوتة.

وجعل يقول في نفسه: "صار لي إلى الملك محلاً بعث إلي جوهرًا مثل هذه واسمي منقوش عليها، يعرفني ذلك محلي عنده إني قد أعددت لك هذه الجواهر وباسمك لعظيم قدرك عندي وكثرة بالي بك ورفيع محلك عندي وحبي لك".

والسؤال : كيف يكون حال هذا العبد من الفرح والسرور ككتاب الله تعالى كلام عزيز، حروف منسوقة، مؤلفة ألفها رب العالمين بحكمته البالغة، ومعنى قوله البالغة أي بلغت تلك الحكمة يوم المقادير، ومنها خرجت إلى العباد، فصارت حكمة فقيل حكمة بالغة أي تبلغ بصاحبها علم المقادير.

فمن بلغ علم المقادير فقد وفر حظه من العلم كما وفر الحظ للخضر عليه السلام حتى ساح في المفاوز وخاض البحار وعبر معابر العبر بحظه من علم المقادير، فرأى في كل شيء ربوبية العزيز القهار، فذلك تأليف عجزت عنه الملائكة والرسل والثقلان وجميع الخلق، لأنه وضع في كل حرف لعباده شيئا فهو أعلم بما يحتاج إليه عباده من تلك الأشياء، فألف الحروف للأشياء الموضوعة في الحروف يخاطبهم بها، وهي لطائف وبشرى ووعد ووعيد ونذارة وتأديب .. وأنباء ما مضى وأنباء ما مضى وأنباء ما هو كائن في الدارين.

فذلك قوله تعالى: "لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا".


وإنما عجزت الجن والإنس عن تأليف مثله لأن جميع الكلام الذي أبرزه رب العالمين للعباد، إنما هو تسع وعشرون حرفًا وضع في كل حرف أمرًا من أموره، وأعلم خواصه بذلك من الأنبياء وخاص الأولياء، فمن دام على ذلك الأمر وخلصه وصفاه، فاستوجب هذا النور الأعظم، الذي إذا أشرق في صدره وطالع ما في حشو كل حرف من هذه الحروف، فعندها يعقل تأليف رب العالمين.

اضافة تعليق