"سعد بن أبي وقاص".. اعتزل الفتنة.. وتكفن بردائه في "بدر"

الخميس، 17 يناير 2019 11:24 ص
صحابي اعتزل الفتنة.. وكفنه كانجبّة قاتل فيها المشركين يوم بدر


كان من العشرة المبشرين بالجنة، وحاز مرتبة لم يسبقه إليها أحد، فقد كان خال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو من قبيلة بنى زهرة، التى منها أم النبي صلى الله عليه وسلم، كما أنه كان من أمهر رماة العرب، وكانت صنعته هي صنع السهام.


 سعد بن أبي وقاص الزهري، كان سابع سبعة في الإسلام أسلم بعد ستة، وكان رضي الله عنه يقول: "أسلمت وأنا ابن تسع عشرة سنة"، وروي عنه أنه قال: أسلمت قبل أن تفرض الصلوات.

شهد بدرًا، والحديبية، وسائر المشاهد، وهو أحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راض.
وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وكان مجاب الدعوة مشهورًا بذلك، تخاف دعوته وترجى، لا يشك في إجابتها عندهم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: "اللهم سدد سهمه، وأجب دعوته".

 وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وذلك في سرية عبيدة بن الحارث، وكان معه يومئذ المقداد بن عمرو، وعتبة بن غزوان.

وجمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم وللزبير أبويه، فقال لكل واحد منهما، فيما روى عنه صلى الله عليه وسلم: "ارم، فداك أبي وأمي"،  ولم يقل ذلك لأحد غيرهما.

وعن جابر بن عبد الله، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل سعد فقال:"أنت خالي".

 وكان أحد الفرسان الشجعان من قريش الذين كانوا يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغازيه، وهو الذي بني الكوفة ولقى الأعاجم، وتولى قتال فارس، أمَّره عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ذلك، ففتح الله على يده أكثر فارس، وله كان فتح القادسية وغيرها، وكان أميرًا على الكوفة، فشكاه أهلها، ورموه بالباطل، فدعا على الذي واجهه بالكذب عليه دعوة ظهرت فيه إجابتها.

وقد عزله عمر، وذلك في سنة إحدى وعشرين من الهجرة حين شكاه أهل الكوفة، وولى عمار بن ياسر الصلاة، وعبد الله بن مسعود بيت المال، وعثمان بن حنيف مساحة الأرض، ثم عزل عمارًا، وأعاد سعدًا على الكوفة ثانية، ثم عزله وولى جبير بن مطعم، ثم عزله قبل أن يخرج إليها، وولى المغيرة بن شعبة، فلم يزل عليها حتى قتل عمر رضي الله عنه، فأقره عثمان يسيرًا ثم عزله، وولى سعدًا، ثم عزله، وولى الوليد بن عقبة.

وقد قيل: إن عمر لما أراد أن يعيد سعدًا على الكوفة أبى عليه، وقال: أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن أن أصلي، فتركه.

فلما طعن عمر، جعله أحد أهل الشورى، وقال: إن وليها سعد فذاك وإلا فليستعن به الوالي، فإني لم أعزله عن "عجز ولا خيانة".

وكان سعد رضي الله عنه ممن قعد ولزم بيته في الفتنة، وأمر أهله ألا يخبروه من أخبار الناس بشيء حتى تجتمع الأمة على إمام، فطمع فيه معاوية، وفي عبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وكتب إليهم يدعوهم إلى عونه على الطلب بدم عثمان، ويقول لهم: "إنهم لا يكفرون ما أتوه من قتله وخذلانه إلا بذلك".

ويقول: إن قاتله وخاذله سواء، في نثر ونظم كتب به إليهم ، فأجابه كل واحد منهم يرد عليه ما جاء به من ذلك، وينكر مقالته، ويعرفه بأنه ليس بأهل لما يطلب، وكان في جواب سعد بن أبى وقاص له:

معاوي داؤك الداء العياء .. وليس لما تجيء به دواء

أيدعوني أبو حسن علي .. فلم أردد عليه ما يشاء

وقلت له اعطني سيفا بصيرا .. تميز به العداوة والولاء

فإن الشر أصغره كبير .. وإن الظهر تثقله الدماء

أتطمع في الذي أعيا عليا ...على ما قد طمعت به العفاء

فأما أمر عثمان فدعه ..    فإن الرأي أذهبه البلاء

ولما سئل علي رضي الله عنه عن الذين قعدوا عن بيعته، ونصرته والقيام معه، فقال: أولئك قوم خذلوا الحق، ولم ينصروا الباطل.

 ومات سعد بن أبي وقاص في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، وحمل إلى المدينة على أعناق الرجال، ودفن بالبقيع، وصلى عليه مروان ابن الحكم.

وقد توفي سنة خمس وخمسين وهو ابن بضع وسبعين سنة، ولما حضرته الوفاة دعا بجبة له من صوف، فقال: كفنوني فيها، فإني كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي علي، وإنما كنت أخبؤها لذلك.

اضافة تعليق