كيف يربح المؤمن من المصيبة؟ الشعراوي يجيبك

الأربعاء، 16 يناير 2019 03:32 م


يقول العلامة الراحل، الشيخ محمد متولي الشعراوي، إن الحق سبحانه وتعالى يجري كل الابتلاءات، والمهم أن ينجح في كل ابتلاء، حتى يواجه الحياة صلبًا، ويعلم أن الحياة معبر لا يشغله المعبر عن الغاية.

لذلك يقول الحق: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} (الآية 156 من سورة البقرة).

والمصيبة هي الأمر الذي ينال الإنسان منه المشقة والألم، وهي مأخوذة من أصاب الهدف، والمؤمن يستقبلها استقبالين: الأول أنها مؤلمة له، وعلى قدر إيلامها يكون الثواب عليها.

ولذلك عندما فرح الكفار بما يصيب المسلمين في بعض المعارك، أنزل الله ذلك القول الحق للمؤمنين: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا} من الآية 51 سورة التوبة.

أي قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء الحمقى من الكافرين: إنه لن يحدث لنا إلا ما كتبه الله، أي أن المسألة ستكون لحسابنا، وسنأخذ عليها حسن الثواب من الله، ولم يقل الحق: كتب الله علينا، لأنها لو كانت كذلك لكان معناها أنها جزاء وعقاب من الله.

وأي أمر يصيب الإنسان، إما أن يكون له دخل فيه، وعند ذلك لا يصح أن يجزع لأنه هو الذي جاء بالأمر المؤلم لنفسه، وإما أن تكون مصيبة لا دخل له بها، وحدثت له من غيره مثلاً، وعند ذلك عليه أن يبحث عن سببها: أعدلاً أم ظلمًا؟ إن كانت عدلاً فهي قد جبرت الذنب، وإن كانت ظلمًا فسوف يقتص الله له ممن ظلمه.

وعلى هذا فالمؤمن في كلتا الحالتين رابح، إذن فالمؤمن يستقبل كل مصيبة متوقعًا أن يأتي له منها خير.

وعلى كل مؤمن أن يقيم نفسه تقييمًا حقيقيًا، هل لي على الله حق؟ أنا مملوك الله وليس لي حق عنده، فما يجريه علي فهو يجريه في ملكه هو.

ومن لا يعجبه ذلك فيتأب على أي مصيبة؛ ويقول لها: لا تصيبيني، ولن تستطيع درء أي مصيبة- ومادمنا لا نستطيع أن نمنع وقوع المصائب والأحداث، فلنقبلها- كمؤمنين- لأن الحق سبحانه وتعالى يريد بنسبتنا إليه أن يعزنا ويكرمنا. إنه يدعونا أن نقول: {إنا لله وإنا إليه راجعون}.

إننا بهذا القول ننسب ملكيتنا إلى الله ونقبل ما حدث لنا. ولابد لنا هنا أن نأتي بمثال- ولله المثل الأعلى- هل رأيت إنسانا يفسد ملكه؟ أبدًا.

إن صاحب الملك يعمل كل ما يؤدي إلى الصلاح في ملكه، وإن رأى الناس في ظاهر الأمر أنه فساد، فما بالنا بالله سبحانه وتعالى ونحن ملك له، وهو سبحانه لا يعرف ملكه أبدًا للضرر، وإنما يقيمه على الحكمة والصلاح.

{إنا لله وإنا إليه راجعون} أي نحن مملوكون لله، ونحن راجعون إليه وحتى إن كان في مصائب الدنيا ظلم لنا وقع علينا من إنسان، فسوف نأخذ ثواب ما ظلمنا فيه عند الرجوع إلى الله، إذن فنحن لله ابتداء بالملكية، ونحن لله نهاية في المرجع؛ هو سبحانه ملك القوسين؛ الابتداء والانتهاء، ولذلك علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أي مصيبة تصيب الإنسان أن يسترجع؛ أي أن يقول: {إنا لله وإنا إليه راجعون}.

وزادنا أيضا أن نقول: "اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها" هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم وأوله "ما من عبد تصبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا اليه راجعون" الحديث إنك إذا ما قلتها عند أي مصيبة تصيبك فلابد أن تجد فيما يأتي بعدها خيرًا منها، وحتى إن نسى الإنسان أن يقول ذلك عند وقوع المصيبة، ثم تذكرها وقالها فله جزاؤها، كأنه قالها ساعة المصيبة.

وهناك قصة عن أم سلمة رضي الله عنها؛ حين مات أبو سلمة زوجها- وكان ملء السمع والبصر- وجزعت عليه أم سلمة، فقيل لها قولي: ما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: وما علمكم؟ قالوا: "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها" فقالت ما قيل لها، فإذا بها بعد انقضاء عدتها يذهب إليها النبي خاطبا، فقيل لها: أوجد خير من أبي سلمة أم لم يوجد؟ قالت: ما كنت لأتسامى- أي أتوقع- مثل هذا الموقف.

فإذن، كل مصيبة يتعرض لها الإنسان يجب أن يقول عندها: "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها".


اضافة تعليق