"بلعام بن باعوراء".. من مستجاب الدعوة إلى داع للفواحش.. هذا سر التحول

الأربعاء، 16 يناير 2019 02:39 م
بلعام بن باعوراء


ضرب الله سبحانه وتعالى المثل والعبرة في بلعام بن باعوراء، لكل من أتاه الله العلم وارتد إلى المعاصي وحطام الدنيا الزائلة رغم علمه بطريق الحق الذي لا طريق غيره ، ولكنها شهوة النفس والطمع.


وقعت قصة بلعام في زمن نبي الله موسى عليه السلام، وهي تحمل بين طياتها عبرةً عظيمةً، وردت في القرآن الكريم: {واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} {سورة الأعراف ، الآية 175 ، 176}.


عاش بلعام بن باعوراء في زمن سيدنا موسى عليه السلام، وتلقى العلم على يديه، حيث تعلم التوراة على يدي النبي الكريم وأتم حفظها وفهمها، حتى أصبح من أعلم بني إسرائيل وبلغ درجة من العلم لم يبلغها أحدٌ إلا الأنبياء والرسل، وكان الكثيرون من بني إسرائيل يتلقون العلم على يديه، ولقد قال الله تعالي في ذلك {واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} .



فلقد أتاه الله عزوجل من العلم ما لا يحصى ولا يعد وهذا من فضل الله عليه، ومن تلك الآيات التي أعطاها الله له أنه كان مجاب الدعوة، فأي دعوة كان يتوجه بها بلعام إلى أبواب السماء كان يحققها له الله سبحانه وتعالى، ولكنه كفر وضل عن طريق الحق بعد أن كان من المؤمنين.


لقد أرسل نبي الله موسى عليه السلام بلعام إلى أهل مدين لكي يدعوهم إلى التوحيد والإيمان برسالة نبي الله موسى، ولكن أهل مدين أغروه بالمال والعطايا الكثيرة، وعرضوا عليه كل ما يتمناه لكي يترك دعوة موسى، وعرض عليه ملك مدين أن يتزوج بأجمل بنات مدين، ويعيش بينهم غنيًا وسيدًا عليهم في مقابل أن يترك دين موسى عليه السلام وينضم إليهم.


فطلب منهم أن يعطوه مهلة كي يفكر فيما عرضوه عليه، ثم أخذ حمارته وسار بها لكي يتخذ قراره، ولكن شيطانه وهواه أرشده إلى ترك الحق وإتباع الهوى، فلقد اختار الدنيا الفانية وفضلها عن الآخرة الباقية، وعماه حبه للمال والجاه عن حب الله، ولما أخذ حمارته عائدًا لهم ليقيم معهم ويترك الحق نفرت منه الحمارة وسجدت لله سبحانه وتعالى.



وهكذا كفر بلعام العابد العالم بعد أن كان من المؤمنين، وعندما قرر سيدنا موسى أن يسير بقومه إلى تلك الأرض ليدعوهم إلى دين الحق، نزل قريبًا منهم فلما علم الكنعانيون بالأمر هرعوا إلى بلعام يستنجدون ه ، ويقولون له لقد جاء موسى بن عمران ليخرجنا من أرضنا ويقتلنا ونحن قومك، فقال لهم بلعام وماذا أفعل؟


فقالوا له أنت رجل مجاب الدعوة فأدع على موسى وقومه، فقال  لهم بلعام ويحكم!! إن هذا نبي الله وهؤلاء قومه كيف أدعو عليهم إنكم تلقون بي إلى التهلكة، واستمروا في تحريضه حتى أطاعهم بلعام وصعد إلى الجبل ودعا على سيدنا موسى ومن معه.


وكان كلما دعا على سيدنا موسى وقومه بسوء أو هزيمة، حول الله لسانه بهذا الدعاء على قومه من الكنعانيين، وكلما دعا لقومه بالنصر والخير حول الله لسانه بهذا الدعاء إلى قوم سيدنا موسى عليه السلام فيعم عليهم الخير والبركة، فذهب إليه الكنعانيون وقالوا له: أنت تدعو علينا بالهزيمة والشر!

 فقال بلعام: أنا أعلم ولكني لا أملك تغيير ذلك فكل ذلك يحدث دون إرادتي، فقالوا له هل ستتركنا هكذا فماذا نحن فاعلون؟ فقال لهم سأحتال وأمكر حتى تتمكنوا من هزيمة بني إسرائيل، وقال لهم: إذا ارتكب بنو إسرائيل المعاصي فسيخذلهم الله.

وفكر بلعام في حيلة وهي أن يجملوا نساءهم وأن يعطوهم السلع ليذهبوا بها إلى بني إسرائيل، ولا تمتنع أي منهن عن أي رجل من بني إسرائيل إن أرادها.


وطلب منهم أن تترك زوجاتهم رجال بنو إسرائيل يزنون بهن وبهذا يصبحوا من العاصين، وبالفعل هذا ما حدث فأرسل الله سبحانه وتعالى الطاعون ببني إسرائيل.

وكان هناك رجل يدعى صحاح بن عيراد كان غائبًا عن المدينة، وعندما حضر أخذ حربته ودخل على من يزني ثم قتله وخرج به من قبة البيت رافعًا يديه إلى السماء، وهو يقول: "اللهم هكذا نفل بمن يعصيك، فعفى الله عنهم ورفع عنهم الطاعون، وقد بلغ عدد الهالكين منهم 70 ألف".

اضافة تعليق