من غرائب الفتوى.. هنا تتجسد رحمة الإسلام وعظمة روحه

الأربعاء، 16 يناير 2019 10:13 ص
رحمة الإسلام.. تعلم من ذكاء الفتوى


تكشف كتب القضاء، الكثير من المسائل والأقضية التى تثري الحياة، وتعكس مدى حرص الإسلام على حقوق وحفظ الإنسان أعضاءه وماله، وكل ما يخص حياته ليكون آمنًا مطمئنًا على عرضه وماله.

ومن تلك المواقف، ذلك الحكم الذي قضى به أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - في رجل قطع فرج امرأته، حيث قضى أن تؤخذ منه دية الفرج، ويجبر على إمساكها، حتى تموت، وإن طلقها أنفق عليها.

يقول الفقهاء: ما أحسن هذا القضاء، وأقربه من الصواب. فأما الفرج: ففيه الدية كاملة اتفاقًا، وأما إنفاقه عليها إن طلقها، فلأنه أفسدها على الأزواج الذين يقومون بنفقتها ومصالحها فسادًا لا يعود، وأما إجباره على إمساكها: فمعاقبة له بنقيض قصده، فإنه قصد التخلص منها بأمر محرم، وقد كان يمكنه التخلص منها بالطلاق، أو الخلع، فعدل عن ذلك إلى هذه المثلة القبيحة، فكان جزاؤه أن يلزم بإمساكها إلى الموت.

 كما قضى في مولود ولد له رأسان وصدران في جسد واحد، فقالوا له: أيورث ميراث اثنين، أم ميراث واحد؟ فقال: يترك حتى ينام، ثم يصاح به، فإن انتبها جميعًا، كان له ميراث واحد، وإن انتبه واحد وبقي الآخر، كان له ميراث اثنين.

قال الإمام ابن القيم، فإن قيل: كيف يتزوج من ولد كذلك؟ قلت: هذه مسألة لم أر لها ذكرًا في كتب الفقهاء.

وقد قال أبو جبلة: رأيت بفارس امرأة لها رأسان وصدران في حقو واحد – الحقو هو الخصر- وهو وسط الإنسان فوق الورك- متزوجة، تغار هذه على هذه، وهذه على هذه.

والقياس: أنها تزوج، كما يتزوج النساء، ويتمتع الزوج بكل واحد من هذين الفرجين والوجهين، فإن ذلك زيادة في خلق المرأة هذا إذا كان الرأسان على حقو واحد ورجلين.

 وروى أيضًا أن عمر بن الخطاب، أتي بإنسان له رأسان، وفمان، وأربع أعين، وأربع أيد، وأربع أرجل، وإحليلان- عضوان ذكر- ، ودبران.

 فقالوا: كيف يرث يا أمير المؤمنين؟ فدعا بعلي، فقال: فيهما قضيتان، إحداهما: ينظر إذا نام، فإذا غط غطيط واحد، فنفس واحدة، وإن غط كل منهما فنفسان.

 وأما القضية الأخرى، فيطعمان ويسقيان فإن بال منهما جميعًا، وتغوط منهما جميعًا، فنفس واحدة، وإن بال من كل واحد منهما على حدة، وتغوط من كل واحد على حدة فنفسان.

فلما كان بعد ذلك طلبا النكاح. فقال علي - رضي الله عنه -: لا يكون فرج في فرج وعين تنظر، ثم قال علي: أما إذ حدثت فيهما الشهوة، فإنهما سيموتان جميعًا سريعًا، فما لبثا أن ماتا، وبينهما ساعة أو نحوها.

وجاءوا بامرأة زنت لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، فسألها فأقرت فأمر برجمها.

فقال علي: لعل لها عذرًا، ثم قال لها: ما حملك على الزنا؟ قالت: كان لي خليط، وفي إبله ماء ولبن، ولم يكن في إبلي ماء ولا لبن فظمئت فاستسقيته، فأبى أن يسقيني حتى أعطيه نفسي، فأبيت عليه ثلاثًا.

فلما ظمئت وظننت أن نفسي ستخرج أعطيته الذي أراد، فسقاني، فقال علي: الله أكبر "فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم".

كما أتوا لعمر بامرأة جهدها العطش، فمرت على راع فاستسقت، فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، فشاور الناس في رجمها. فقال علي: هذه مضطرة، أرى أن تخلي سبيلها، ففعل.

يقول ابن القيم: والعمل على هذا، لو اضطرت المرأة إلى طعام أو شراب عند رجل فمنعها إلا بنفسها، وخافت الهلاك، فمكنته من نفسها فلا حد عليها.

فإن قيل: فهل يجوز لها في هذه الحال أن تمكن من نفسها، أم يجب عليها أن تصبر ولو ماتت؟ قيل: هذه حكمها حكم المكرهة على الزنا، التي يقال لها: إن مكنت من نفسك، وإلا قتلتك. والمكرهة لا حد عليها، ولها أن تفتدي من القتل بذلك.

ولو صبرت لكان أفضل لها، ولا يجب عليها أن تمكن من نفسها، كما لا يجب على المكره على الكفر أن يتلفظ به، وإن صبر حتى قتل لم يكن آثما، فالمكرهة على الفاحشة أولى.

فإن قيل: لو وقع مثل ذلك لرجل، وقيل له: إن لم تمكن من نفسك، وإلا قتلناك، أو منع الطعام والشراب، حتى يمكن من نفسه، وخاف الهلاك، فهل يجوز له التمكين؟

 قيل: لا يجوز له ذلك، ويصبر للموت، والفرق بينه وبين المرأة: أن العار الذي يلحق المفعول به، لا يمكن تلافيه، وهو شر مما يحصل له بالقتل، أو منع الطعام والشراب، حتى يموت؛ فإن هذا فساد في نفسه وعقله وقلبه ودينه وعرضه، ونطفة اللوطي مسمومة، تسري في الروح والقلب، فتفسدها فسادًا عظيمًا، قل أن يرجى معه صلاح.

ففساد التفريق بين روحه وبدنه بالقتل، دون هذه المفسدة؛ ولهذا يجوز له أو يجب عليه - أن يقتل من يراوده عن نفسه، إن أمكنه ذلك من غير خوف مفسدة.

وقد سئل الإمام أحمد عن رجل يُتهم بغلامه، فأراد بعض الناس أن يرفعه إلى الإمام، فدبر غلامه، فقال: يحال بينه وبينه، إذا كان فاجرًا معلنًا، فإن قيل: فهل يباح للغلام أن يهرب؟ قيل: نعم يباح له ذلك.

اضافة تعليق