الأخلاق كالأرزاق.. 99% من دخولك الجنة يتوقف على هذه السلوكيات

الأربعاء، 16 يناير 2019 09:27 ص
الأخلاق كالأرزاق



عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".


وعبدالله بن عمرو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا".

 وعن مالك بن أنس أنه بلغه أن رسول الل صلى الله عليه وسلم قال: "إنما بعثت لأتمم حسن الأخلاق".


أحاديث نبوية شريفة كلها تؤكد على احترام الكبير وحسن الخلق في معاملة الجار والغير، وخاصة إذا كان من نتحدث معه أكبر عمرًا.


وكان للكبير وللجار قدسية خاصة في شريعة المسلمين بحسب ما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن هذه القدسية بدأت تتلاشى في هذه الأيام، فتجرأ الصغير على الكبير وتجرأ الرويبضة على العلماء، كما تجرأ الجار على جاره.


وجعل النبي صلى اله عليه وسلم الكلام مع أولي الفضل ليس كالكلام مع غيرهم، مع لزوم وجوب احترام جميع المسلمين، وتقديرهم، والتأدب معهم، وأن يبتعد الإنسان عن الكلام الذي يسيء ويجرح ولا يعود بخير، ويورث الوحشة في النفوس، لكن لابد من الإجلال والتوقير للكبراء.


وقد علمت الشريعة الإسلامية كيف يتحدث الولد مع أبيه، والمراة مع زوجها، والاخ مع أخيه، وطالب العلم مع العالم.


وتبدأ التربية في البيت على احترام الكبير من المرأة، إذا دخل زوجها تقبّل رأسه وتأخذ ما بيده، ليراها أبناؤها، فيتعلمون الأدب من هذه الأم، وكيف يتعاملون مع أبيهم، ولذلك يكبر الواحد منهم ولربما يتعلم أو يتربى فيما بعد على أشياء خارج المنزل من البر ونحو ذلك، فيستحي أن يطبقها مع أبيه؛ لأنه ما اعتاد ذلك.


والأخلاق كالأرزاق يعد الناس فيها بين غنى وفقير، مقولة حقيقية تعبر بدقة عما وصل إليه مجتمعنا الذى كان مشهورا لسنوات طويلة بحسن الخلق والترابط والشهامة، ولكننا للأسف أصبحنا نعانى من " فقر الأخلاق " في السنوات الأخيرة وأصبح السؤال الذي يشغل كثيرين هو: "أين ذهبت أخلاقنا؟"، فلم يعد مجتمعنا يحافظ على الثوابت التى نشأنا وتربينا عليها واعتدنا على تنفيذها بدون تفكير.


وشهد المجتمع تراجعًا فى احترام كبار السن، كما تراجع الحرص على وجود علاقات طيبة مع جيران السكن.


ويؤكد الشيخ مصفى عزت إمام مسجد الجامع الأزهر السابق، أن عدم الخوف من الله تعالى هو السبب والأساسى لما نعانيه الآن من سوء أخلاق، فالنبي صلى الله عليه وسلم، يقول: " إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت"، بمعنى أنك إن لم تخف من الله فافعل أى شىء دون تفكير.


 ويشير إلى أن بقية الأسباب تتمثل فى الأسرة فإذا كان الأب مستقيما والأم تخاف ربها لربيا أولادهما على الفضيلة والأخلاق، وهذا ما كان يحدث فى عصر رسولنا الكريم، فانشغال الأب عن أبنائه وتركهم دون تربية بحجة العمل، وكذلك الأم التى أصبح شغلها الشاغل متابعة المسلسلات التافهة يعد تقصيرا فى حق الأبناء.


ويضيف عزت أن المؤسسات الاجتماعية والتعليمية عليها عبء كبير فى هذا الأمر، فتعامل المدارس مع مادة التربية الدينية على اعتبار أنها "تأدية واجب" أمر سيئ للغاية، بالإضافة إلى أن القيادات التربوية لا تقوم بدورها المطلوب، بل أصبح المعلم نموذجًا سيئًا لا يصح أن يحتذى به فى كثير من الأحيان، وقد يدخن أمام الطلاب أو يتلفظ بأسوأ الشتائم،  كما أصبح الدور الأساسى للإعلام هو عرض الأفلام والمسلسلات الخليعة التى تبث لنا السموم من خلال نشر أفكار البلطجة والفهلوة وسوء الخلق.


كما أكد أن الأسرة عليها العبء الأكبر فى الالتفات لأبنائها وتربيتهم على الأسس والمبادئ والقيم الصحيحة التى تربينا عليها منذ طفولتنا،  ويليها المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات فى حاجة ماسة للاهتمام بالتربية قبل التعليم، ثم يأتى دور الإعلام، ثم المؤسسات الدينية عليها دور هام فى تنفيذ خطاب دينى شامل ومتكامل يغرس فى النفوس معنى حسن الخلق اقتداءً برسولنا الكريم وتنفيذا لأوامر ديننا الحنيف.



فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه" (رواه البخاري، ومسلم).


وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بالصبر والسماحة، قال الحسن: المراد: الصبر عن المعاصي، والسماحة بالطاعة. وأعمال الإيمان تارة تتعلق بحقوق الله، كأداء الواجبات وترك المحرمات، ومن ذلك قول الخير، والصمت عن غيره، وتارة تتعلق بحقوق عباده كإكرام الضيف، وإكرام الجار، والكف عن أذاه، فهذه ثلاثة أشياء يُؤمر بها المؤمن: أحدهما قول الخير والصمت عما سواه.


وقال أحد الصحابة: يا رسول الله أوصني، قال: "هل تملك لسانك؟" قلت: ما أملك إذا لم أملك لساني؟! قال: "فهل تملك يدك؟!" قلت: فما أملك إذا لم أملك يدي؟! قال: "فلا تقل بلسانك إلا معروفًا، ولا تبسط يدك إلا إلى خير".


وفي (الصحيحين) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب". وخرج الإمام أحمد، والترمذي من حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها سبعين خريفًا في النار".


 وهذا يدل على أنه ليس هناك كلام يستوي قوله والصمت عنه، بل إما أن يكون خيرًا، فيكون مأمورًا بقوله، وإما أن يكون غير خير، فيكون مأمورًا بالصمت عنه.

وقد قال الله تعالى: "إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ. مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" [ق:17-18].

اضافة تعليق