"أصحاب الكهف".. في الفرار إلى الله نجاة

الثلاثاء، 15 يناير 2019 01:32 م
أصحاب الكهف


سورة باسمهم في القرآن تنتصف كتاب الله، لقراءاتها فضل عظيم، أبطالها باتوا مضربًا للأمثال عبر التاريخ، بعدما هربوا إلى الله، حينما اشتد عليهم الحصار، لجأوا إلى الله، ورفضوا الانصياع إلى غير ذلك الطريق الذي اختاروه لأنفسهم، طريق الهداية.


فضلوا المغامرة والهرب وهم في ريعان شبابهم ومن أغنياء القوم، على الخضوع والخنوع إلى الكفر وأربابه، لتأتي النتيجة أن يقص الله عز وجل قصتهم في قرآن سيظل يتلى إلى أن تقوم الساعة، قال تعالى: «أَم حَسِبتَ أَنَّ أَصحابَ الكَهفِ وَالرَّقيمِ كانوا مِن آياتِنا عَجَبًا * إِذ أَوَى الفِتيَةُ إِلَى الكَهفِ فَقالوا رَبَّنا آتِنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً وَهَيِّئ لَنا مِن أَمرِنا رَشَدًا».

يصف القرآن الكريم قصة أصحاب الكهف بأن أمرهم «عجبًا»، ذلك أنهم اختاروا الآخرة عن الدنيا، واختاروا كهفًا بسيطًا ليختفوا فيه بعيدًا عن أعين من يتابعونهم ويبحثون عنهم، ومعهم كلبهم ويسمى «حمران»، دخلوا الكهف وقرروا المبيت فيه لعل يأتي الصبح عليهم بحل لأمرهم، لكن الصبح عاد بعد 309 سنوات كاملة، إنها قدرة الله عز وجل، قال تعالى: « فَضَرَبنا عَلى آذانِهِم فِي الكَهفِ سِنينَ عَدَدًا * ثُمَّ بَعَثناهُم لِنَعلَمَ أَيُّ الحِزبَينِ أَحصى لِما لَبِثوا أَمَدًا».

النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، قال في حديثه الشريف: إن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، فهكذا كان أصحاب الكهف الثمانية أو السبعة كما ذكر القرآن الكريم، فقد ألف الله بينهم، وجمعهم على التوحيد، ووصفهم بالهدى فقال في كتابه العزيز: « نحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا * هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ» (الكهف: 13 – 15).

ثم يصف القرآن الكريم وضع الكهف وكيف تلفه الشمس، قال تعالى: «وَتَرَى الشَّمسَ إِذا طَلَعَت تَزاوَرُ عَن كَهفِهِم ذاتَ اليَمينِ وَإِذا غَرَبَت تَقرِضُهُم ذاتَ الشِّمالِ»، ليظلوا على هذا الحال أكثر من 300 عام، وقد يحسبهم من يراهم أنهم رقود وقد يخشاهم آخرون فيفر منهم، ثم يبعثهم الله عز وجل فيخرج أحدهم يسأل عن الطعام فيبلغه أهل القرية أن هذا الأمر مر عليه قرون عدة، فيعودوا مستغربين ما حدث فيناموا، ولكن هذه المرة حتى تقوم الساعة، وما كان مضرب المثل بهم إلا لأنهم آمنوا واتقوا.. فروا إلى الله فآواهم.

اضافة تعليق