"علي بابا" يكشف لك الكنز الحقيقي.. "جاك ما" من الفشل إلى الثروة

الإثنين، 14 يناير 2019 02:06 م
علي بابا يكشف لك الكنز الحقيقي

عشرات القصص نقرأها عن مئات النماذج التي عانت من الفشل في بداية حياتها، وحتى وقت طويل من عمرها، وفجأة يأتي إليها الفرج، الأمر الذي يعطينا الأامل في أن نتشبث بالحياة، من أجل انتهاز الفرصة والعمل على النجاح، والسعي من أجل التغيير.

هذا ما مر به أشهر رجل أعمال في العالم حاليا وهو «جاك ما» الذي تقدم لأكثر من 30 وظيفة، ورفضوه منها جميعها؛ كما تقدم للعمل في جهاز الشرطة بمدينته، فتم رفضه كونه غير جيد، كما تقدم لإحدى الوظائف في مطاعم كنتاكي مع 23 شخصاً آخرين، فتم قبول من تقدموا جميعاً ورُفض هو أيضاً، وتقدم «جاك ما» للدراسة في جامعة «هارفارد» الأمريكية 10 مرات ولم يتم قبوله فيها!.



 «جاك ما» هو مؤسس إمبراطورية "علي بابا"، التي تضم المتجر الإلكتروني «علي إكسبريس» الشهير، والتي تتجاوز قيمتها السوقية اقتصاديات بعض الدول، وأصبح بحسب تصنيف فوربس 2018، يحتل المرتبة العشرين ضمن قائمة أغنى أغنياء العالم.

لم يكن «جاك ما» يتحلى بالذكاء العاطفي، وخاض هذه التجارب الأليمة في الرفض سواء للعمل أو للدراسة، ولم يكن مرناً بما يكفي لمواجهة هذه الصدمات، ولم يكن يملك مهارة التحفيز الذاتي، التي تجعل الفرد يتخطى العقبة تلو الأخرى بدافع داخلي، في سبيل البحث عن النجاح.

حقق الملياردير الصينى نجاحًا عالميًا بمجر اجتهاده الشخصى فى مواجهة قسوة الظروف، حيث بدأ جاك حياته المهنية كمدرس بسيط للغة الإنجليزية، وتحول فى فترة قصيرة من مدرس براتب قليل إلى عملاق فى عالم التكنولوجيا وإلى أغنى رجل فى الصين.

يبلغ"جاك ما" من العمر 52 عامًا، وأصبحت شركته التي أسسها للتجارة الإلكترونية، أكبر شركة عالمية في مجالها، ، وتتجاوز شركة "على بابا" حاليا اقتصادات مثل السويد وبولندا وإيران والنرويج والنمسا، وتبلغ قيمتها السوقية بحسب وكالة "بلومبرج" نحو 345 مليار دولار. ونما سهم الشركة من 87.81 دولار، بلغها مطلع العام الجارى إلى 134.87 دولار سجلها يوم الأسبوع الماضى.

وتعمل الشركة بشكل رئيسى على تسهيل التجارة الإلكترونية بين الأفراد والشركات والتجار على الصعيدين العالمى والصينى.

ولادته

ولد "جاك ما" فى هانجتشو بالصين، وهى مدينة يسكنها حوالى 2.4 مليون شخص بالقرب من شنغهاى المعروفة بمناظرها الطبيعية الخلابة وأراضيها الزراعية الخصبة، وعندما بلغ سن الـ12 بدأ يهتم باللغة الإنجليزية فتعلمها بنفسه، وكان يركب دراجته لمدة 40 دقيقة يوميًا وعلى مدار 8 سنوات، للوصول إلى فندق بالقرب من بحيرة هانجتشو، كى يحتك بالسياح ويقدم لهم خدماته كدليل سياحى مجانى وبهدف ممارسة اللغة الإنجليزية.

قال جاك، فى مقابلة له مع صحيفة "نيويورك تايمز"، إن ما تعلمه فى المدرسة والكتب مختلف جداً عما تعلمه مع السياح، وأنه مر بأوقات عصيبة فى الدراسة إذ فشل مرتين فى امتحان القبول لدخول الجامعة. فالتحق بجامعة ينظر إليها على أنها أسوأ جامعة فى مدينته هى جامعة هانجتشو التى تعتبر داراً للمعلمين، وذلك فى عام 1984.

وبعد التخرج، مارس جاك مهنة تدريس اللغة الإنجليزية لمدة 5 سنوات براتب 100 إلى 120 يوانًا، ما يعادل 12 إلى 15 دولارًا أمريكيًا شهريًا، فدفعه راتبه التعيس إلى البحث عن مصادر أخرى للكسب، وفى عام 1995، ذهب جاك ما إلى "سياتل" للعمل كمترجم.

فى زيارته الأولى إلى الولايات المتحدة، عرّفه أصدقاؤه بالإنترنت، وقتها أدرك أن أى مصدر للبيانات على الإطلاق غير موجود فى الصين، وقال جاك، إنه لمس وقتها لوحة المفاتيح لأول مرة فى حياته، ولكنه عندما عاد الى الوطن، أطلق موقعًا إلكترونيًا للبيانات؛ هو عبارة عن دليل للأعمال التجارية أطلق عليه اسم "الصفحات الصينية".

موقع "الصفحات الصينية" لم يكن مشروعًا مثمرًا، ولكن بحلول عام 1999 جمع جاك 18 صديقًا فى شقته فى مدينة هانجتشو ليكشف لهم عن فكرة إنشاء شركة جديدة للتجارة الإلكترونية.

وافق الجميع على المشروع وجمعوا 60 ألف دولار أمريكى لإطلاق موقع "على بابا". ويقول جاك إنه اختار هذا الاسم لأنه اسم سهل وعالمى فجميع الأجناس سمعت بقصة "على بابا والأربعين حرامى" وعبارة "افتح يا سمسم" التى تفتح الأبواب إلى الكنوز المخبأة.

وفى عام 2003، أطلق جاك الموقع الإلكترونى التجارى "تاوباو"، لينافس موقع "إى- باى" الصينى، وبحلول شهر أكتوبر عام 2005، اكتسب الموقع 70% من سوق التسوق الإلكترونى فى الصين.

وفى سن الـ50، بلغت ثروة مؤسس ورئيس شركة على بابا 21 مليار دولار، وفقًا لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات.

اضافة تعليق