"زيد الخير".. وعد النبي بغزو الروم بـ 300 فارس فقط؟

الإثنين، 14 يناير 2019 01:04 م
صحابى وعد النبي بغزو الروم بـ 300 فارس فقط


لما بلغت أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، سمع الصحابي زيد الخيل، ووقف حينها على شيء مما يدعوه إليه قام بإعداد راحلته، ودعا السادة الكبار من قومه لزيارة المدينة، قاصدًا لقاء النبي.

فركب معهم وفد كبير من طيئ، منهم مالك بن جبير وعامر بن جوين وزر بن سدوس، وغيرهم الكثير، فلما توجهوا للمدينة، قصدوا المسجد النبوي الشريف، وأناخوا ركائبهم على بابه، وصادف عند دخول القوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب في المسلمين من فوق المنبر، فراعهم كلامه وأدهشهم تعلق المسلمين به، وإنصاتهم له، وتأثرهم بما يقول.

 ولما أبصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال مخاطبًا المسلمين: "إني خير لكم من العزى ومن كل ما تعبدون إني خير لكم من الجمل الأسود الذي تعبدونه من دون الله".

ووقع كلام النبي صلى الله عليه وسلم في نفس زيد الخيل، ومن معه، موقعين مختلفين، فالبعض منهم استجاب للحق وأقبل عليه والبعض تولى واستكبر عليه.

فلما رأى زر بن سدوس، موقف الرسول صلى الله عليه وسلم بين الصحابة، حتى دب الحسد في قلبه، وقال لمن معه إني لأرى رجل يملكن ركاب العرب، والله لا أجعلنه يملك رقبتي أبدًا ثم توجه إلى بلاد الشام وحلق رأسه وتنصر.


وأما زيد والآخرون كان لهم رأي آخر، فما إن انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من خطبته، حتى وقف زيد الخيل بين جموع المسلمين، وكان من أجمل الرجال جمالًا، وأتمهم خلقه وأطولهم قامة، وقف بقامته الممشوقه، وأطلق صوته الجهير، وقال يا محمد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله.

فأقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال من أنت فقال: أنا زيد الخيل بن مهلهل، فقال له النبي: بل أنت زيد الخير لا زيد الخيل، الحمد لله الذي جاء بك من سهلك وجبلك ورقق قلبك للإسلام.


 ثم مضى به النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله ومعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعدد من الصحابة رضوان الله عليهم، فلما بلغوا البيت وضعوا لزيد متكأ، فعظم عليه أن يتكئ في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأعاده للنبي والنبي يعيده له، وهو يرده له ثلاث مرات.


ولما استقر بهم المجلس، قال النبي صلى الله عليه وسلم، وقال يا زيد ما وصف رجل لي قط إلا ما كان دون ما وصف به، إلا أنت ثم قال له النبي الكريم: كيف أصبحت يا زيد؟، فقال أصبحت أحب الخير وأهله ومن يعمل به، فإن عملت به أيقنت بثوابه، وإن فاتني منه شيء حننت إليه، فقال صلّ الله عليه وسلم له هذه علامة الله تعالى فيما من يريد.

فرد زيد، وقال الحمد لله تعالى الذي جعلني على ما يريد الله ورسوله، ثم التفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له أعطني يا رسول الله ثلاثمائة فارس، وأنا كفيل بهم أن أغير على بلاد الروم، وأنال منهم فأكبر الرسول صلى الله عليه وسلم، همته هذه.

وقال: لله درك يا زيد، أي رجل أنت؟! وأسلم مع زيد الخير رضي الله عنه جميع من صحبه من قومه، ولما هموا بالرجوع إلى ديارهم في نجد، ودعه الرسول صلّ الله عليه وسلم، قائلًا: أي رجل هذا كيف يكون له من الشأن لو سلم من وباء المدينة.


وفاته:

كانت المدينة المنورة في هذا الوقت موبوئه بالحمى، فلما جاءها زيد الخير أصابته الحمى، فقال لمن معه جنبوني بلاد قيس، فقد كانت بيننا حماسات من حماقات الجاهلية، يعني الحروب التي دارت بينهم في جاهليتهم.

وتابع سيره نحو الديار في نجد على الرغم من أن الحمى كانت تشتد عليه ساعة بعد أخرى، فقد كان يتمنى أن يلقى قومه وأن يكتب الله تعالى لهم الإسلام على يديه.



وظل زيد الخير يسابق المنية والمنية تسابقه، ولفظ أنفاسه الأخيرة في بعض طريقه، ولم يكن بين إسلامه وموته متسع حتى يقع في ذنب واحد، فرحمك الله تعالى يا زيد ورضي عنك وأدخلك الجنة مع حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم.

اضافة تعليق