كيف تستفيد من أخطائك لتدفعك إلى الأمام؟

الإثنين، 14 يناير 2019 11:03 ص
اجعل من خطأك دفعة للأمام

كلنا خطاؤون، لكن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يقول إن «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون»، لكن هل من الممكن أن استفيد من أخطائي وأن تكون دفعة لي للأمام.. بالطبع يجوز، خصوصًا إذا علمنا أن المولى عز وجل – هو خالق النفس البشرية ويعلم مدى أسرارها-، أخبرنا أنه يعلم بأننا سنخطيء ومن ثم فتح لنا أبواب رحمته.

وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم»، ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: « إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا» (الفرقان: 70).

وربما يكون الخطأ أول درجة على سلم النجاح، والتاريخ الإسلامي حافل بالشخصيات التي اتخذت من أخطائها بداية جديدة للتفوق والنجاح، وحسن التقوى.

فلننظر إلى الخليفة الخامس عمر ابن عبدالعزيز، نفذ حكم الوليد ابن عبدالملك في رجل، وجلده حتى الموت، ثم أحس ببشاعة ما فعل، فظل يتوب إلى الله، حتى أنه كان يردد: «كيف أبشر بالخير وفي طريقي هذا الأمر».

وتغيرت حياته رأسًا على عقب، وهو يقود الأمة الإسلامية، حتى حقق نجاحًا منقطع النظير، وأصبح معروفًا بـ"خامس الخلفاء الراشدين".. وليعطينا درسًا بأن العبرة بالنهايات مهما كانت العوائق والأخطاء.

إذن على الإنسان أن يسعى ويتخذ من أخطائه البداية ليكون إنسانًا آخر، والمولى عز وجل يقول في كتابه الكريم: «وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ» (البلد: 10)، أي أنه أثناء حيرتك، إذا صدقت في نواياك فإن الله سيهديك الطريق الأقوم، وينير لك بصيرتك لترى الصواب من الخطأ.

ولا عيب في أن يتعلم الإنسان من أعدائه كيف يحققون النجاح، ولا يحتقر نفسه ولا يأس بل يتعلم من أخطائه ولا يستعجل حصاد تعبه وإنما الوقت دائمًا جزء من معادلة النجاح.

والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم هو خير قدوة، فقد تعرض لكل أنواع الأذى والإعاقة ولم ييأس وإنما جعل من هذا الأذى الطريق نحو النجاح، ليصل في النهاية إلى النجاح المطلق وتصل رسالته إلى البشرية كافة.

اضافة تعليق