الشعراوي: العقل كاف لإدراك من ندين له.. لكن غير كاف لإدراك الدين

الأحد، 13 يناير 2019 03:35 م


يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعروي:

الذي خلق دون أن يكون لك حق الخلق عنده، خلق بقدرته، وأمدك لاستبقاء حياتك بقيومته، الإله الذي بهذا الشكل ليس لك عليه حق.. وحين يطلب منك.. فهو يطلب منك لصالحك.. أم لا؟، نعم.. لصالحك.

كما ترى أي إنسان من البشر يعنى بصنعته، كذلك الحق سبحانه وتعالى يريد أن يباهي بهذا الخلق.. ليس بالإكراه أو التسخير، بل بالمحبوبية لأمر الله: "نحبك يارب"، وإلا فأنت مختار لأن تكون عاصيًا، ما دمت مختارًا لأن تكون عاصيًا ثم أطعت، فإن هذا أثبت لله صفة المحبوبية..

 

فرق بين من يقهر للقدرة، وبين من يقهر للحب، وهو قادر على ألا يكره.

ساعة أن يقول الحق سبحانه وتعالى: "أطيعوا الله"، معناه ألا يطلب منا شططًا. وكيف نطيع الله؟، أي في أمره، وهل أمر الله خلقه منفردين؟.

إن الإيمان الفطري أن تثبت أن وراء الكون قوة ثانية خلقته، إنما لا تعرف اسمها، ولا تعرف مطلوباتها، ولا تعرف ماذا تعطي لمن يطيعه، وماذا عن منهجها.. لا تعرف، إذن لابد أن يوجد مبلغ.

لذلك الفلاسفة الذين "خرفوا" وقالوا إن العقل كاف لإدراك الدين، نقول لهم: لا.. بل العقل كاف لإدراك من ندين له، لكنه ندين له بأي شيء، لا يستطيع العقل التوصل إلى ذلك، فلابد من بلاغ عنه يقول: افعلوا كذا.. وافعلوا كذا.

العقل كاف في إيجاد قوة وراء الكون، لكن ما شكلها؟.. لا نعرف.. ما اسمها؟.. لا نعرف.. ماذا تريد؟. لا نعرف، لابد أن تكون القوة التي آمنت بها بفطرتك، قد أرسلت من يقول اسمه كذا ومطلوبه كذا، إذن معنى "أطيعوا الله" يلزم منها طاعة الرسول.





اضافة تعليق