رجل دعاؤه في الجيش بـ 3 آلاف فارس

الأحد، 13 يناير 2019 03:08 م
«محمد بن واسع» ..دعاؤه في الجيش بـ 3 آلاف فارس


كان القادة في الفتوحات الإسلامية يحبون صحبة الصالحين في الغزوات والفتوح، وفي المقابل كان الصالحون والعبّاد يفرغون أوقاتًا لهم للغزو في سبيل الله، لأجل عظيم الثواب والأجر.

ومن هؤلاء العابد الناسك "محمد بن واسع"، كان عالما خيرًا متواضعًا، وكان الحسن البصري يسميه "سيد القراء".

 وكان يصوم الدهر ويخفي ذلك، وكان يبكي طول الليل حتى قالت جارية له: لو كان هذا قتل أهل الدنيا ما زاد على هذا.

ومع ذلك كان يخرج فيغزو، فخرج مرة إلى الترك مع قتيبة بن مسلم، القائد المسلم الذى أوصل الفتوحات إلى الصين، فقيل لقتيبة: محمد بن واسع يرفع إصبعه- يعني يدعو- فقال: "تلك الإصبع أحب إلي من ثلاثة آلاف فارس".

وقال أحد العباد: ما اشتهيت أن أبكي قط حتى أشتفي إلا نظرت إلى وجه محمد بن واسع، وكنت إذا نظرت إلى وجهه كأنه قد مات له عشرة من الحزن".

وكان إذا قيل بالبصرة: من أفضل أهل البصرة؟ قالوا: محمد بن واسع، ولم يكن يرى له كثير عبادة، وكان يلبس قميصا بصريا .

ومن تواضعه كان يقول: لو كان يوجد للذنوب ريح ما قدرتم أن تدنوا مني من نتن ريحي.

وقسّم أمير البصرة على أهل البصرة، فبعث إلى مالك بن دينار فقبل، فقال له محمد بن واسع: يا مالك قبلت جوائز السلطان، قال: سل جلسائي، فقالوا: اشترى بها رقابا وأعتقهم، فقال له محمد بن واسع: أنشدك الله، أقلبك الساعة له على ما كان قبل أن يجيزك؟ قال: اللهم لا، قال: ترى أي شيء دخل عليك؟

 فقال مالك لجلسائه: إنما مالك حمار، إنما يعبد الله مثل محمد بن واسع.

وقال حماد بن زيد: دخلنا على محمد بن واسع نعوده في مرضه، فجاء يحيى البكاء يستأذن، فقالوا: يحيى البكاء، فقال: إن شر أيامكم يوم نسبتم إلى البكاء.
وفي رواية أخرى أنه قال: إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته لا تعلم.

وقال لرجل: هل أبكاك قط سابق علم الله فيك.

ورأى محمد بن واسع ابنا له وهو يهز بيده، فقال: ويحك، تعال، تدري من أنت؟ أمك اشتريتها بمائتي درهم، وأبوك فلا أكثر الله في المسلمين مثله.

وكان يقول في  مرض الموت: يا إخوتاه، تدرون أين يذهب بي؟ يذهب بي والله الذي لا إله إلا هو إلى النار أو يعفو عني.

وكان يقول : أول من يدعى يوم القيامة إلى الحساب القضاة.

وقال: خمس خصال تميت القلب: الذنب على الذنب، ومجالسة الموتى، قيل له: ومن الموتى؟ قال: كل غني عرف، وسلطان جائر، وكثرة مشاقة النساء، وحديثهن، ومخالطة أهله.

وقال مالك بن دينار: إني لأغبط الرجل يكون عيشه كفافًا فيقنع به.

فقال محمد بن واسع: أغبط منه والله عندي من يصبح جائعًا وهو عن الله راض.

وقال: ما آسى عن الدنيا إلا على ثلاث: صاحب إذا اعوججت قومني، وصلاة في جماعة يحمل عني سهوها وأفوز بفضلها، وقوت من الدنيا ليس لأحد فيه منة، ولا لله علي فيه تبعة.
وشوهد محمد بن واسع بسوق وهو يعرض حمارًا له للبيع، فقال له رجل: أترضاه لي؟ فقال له : لو رضيته لم أبعه.

ولما ثقل محمد بن واسع كثر عليه الناس في العيادة، قال بعض أصحابه: فدخلت عليه، فإذا قوم قعود وقوم قيام، فقال: ماذا يعني هؤلاء عني إذا أخذ بناصيتي وقدمي غدا وألقيت في النار؟.

اضافة تعليق