هكذا كان يوقر الصحابة الرسول؟.. أدب يفوق الخيال

الأحد، 13 يناير 2019 01:18 م
كيف كان يوقر الصحابة الرسول.. أدب يفوق الخيال


بعث الله سبحانه وتعالى نبيه بين عظماء الرجال وبين مجتمع، كان دنياه ووجاهته القيم، يقتل ولا يكذب، يموت ولا يغدر ولا يخون صاحبه، فلما جاءت الرسالة من نالته سعادة الإسلام كانوا يستحقون بصدق صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، لما جبلت عليه نفوسهم من مكارم الأخلاق.

عن عمرو بن العاص قال : وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه.. وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس، فيهم أبو بكر، وعمر، فلا يرفع أحد منهم إليه بصره إلا أبو بكر وعمر، فإنهما كانا ينظران إليه وينظر إليهما، ويتبسمان إليه ويتبسم لهما.

ولما أرسلت قريش، عروة بن مسعود حين وجهته عام الحديبية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأى من تعظيم أصحابه له ما رأى، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتتلون عليه.. ولا يبصق بصاقًا ولا يتنخم  نخامة إلا تلقوها بأكفهم، فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها.. وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره.. وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النظر تعظيمًا له.

فلما رجع إلى قريش قال: يا معشر قريش إني جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه.. وإني والله ما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم محمدا أصحابه.. وقد رأيت قومًا لا يسلمونه أبدًا.

وعن  أنس: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه.. وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل.

ومن هذا: لما أذنت قريش لعثمان في الطواف بالبيت حين وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في القضية أبى وقال: «ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم».

وقال المغيرة : «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالأظافر».

وقال البراء بن عازب: «لقد كنت أريد أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأمر فأؤخر سنين  من هيبته».


وحرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم كما كان حال حياته.. وذلك عند ذكره صلى الله عليه وسلم، وذكر حديثه وسنته، وسماع اسمه وسيرته، ومعاملة آله وتعظيم أهل بيته وصحابته.

فواجب على كل مؤمن متى ذكره أو ذكر عنده أن يخضع ويخشع، ويتوقر ويسكن من حركته، ويأخذ في هيبته وإجلاله بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه.. ويتأدب بما أدبنا الله به.

ولما ناظر أبو جعفر المنصور الإمام مالكًا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له مالك : «يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فإن الله تعالى أدب قومًا فقال: «لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي»، ومدح قومًا فقال: «إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله»، وإن حرمته ميتا كحرمته حيًا.. فاستكان  لها أبو جعفر، وقال: يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم».

فقال: «ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة، بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله»، قال الله تعالى: «ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم».

وقد سئل الإمام مالك عن أيوب السختياني: «ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه».

 قال: «وحج حجتين فكنت أرمقه ولا أسمع منه، غير أنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرحمه، فلما رأيت منه ما رأيت وإجلاله للنبي صلى الله عليه وسلم كتبت عنه».

وكان مالك إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه»، فقيل له يوما في ذلك فقال: «لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون» .

ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القراء، لا نكاد نسأله عن حديث أبدا إلا يبكي حتى نرحمه.

 ولقد كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اصفرّ وما رأيته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة، ولقد اختلفت إليه زمانا، فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصليًا وإما صامتًا، وإما يقرأ القرآن، ولا يتكلم فيما لا يعنيه.

اضافة تعليق