طفلك يحب زميلته.. ماذا تفعل وكيف تتصرف معه؟

الأحد، 13 يناير 2019 01:13 م
طفلك يحب زميلته




ربما يثور الأب حال علم أن طفلته أو طفله يحب زميلته، وقد يأخذ قرارات قد تؤدي إلى انهيار حياة الطفل، لكنه لا يعرف أن مشاعر الحب هي مشاعر عفوية يوجهها الطفل أولاً إلى أمه التي أرضعته وتحنو عليه، ووالده الذي يشاركه اللعب والمرح، كما يحب ألعابه وشخصيات الكارتون الخيالية التي يشاهدها على التليفزيون، ثم إلى زميلته في الفصل أو المدرسة التي تشاركه نفس المرحلة العمرية من الطفولة البرئية.



ومشاعر الحب التي يوجهها الطفل لزميلته هي نفس المشاعر التي يوجهها لأمه وأبيه وكل الأألعاب التي يحبها، فهو لا يدور في عقله ما يدور في عقله من العلاقة المتشابكة التي تفكر فيها أنت.



ويقول وليد جبريل أستاذ أصول تربية الطب بجامعة المنصورة في تصريحات إلى موقع "شبابيك" إن أكبر مشكلة في الحكم على الأطفال هي أن الكبار يظنون أن حياة الأطفال شبيهة بحياتهم، فالطفل في مرحلة الحضانة وحتى الصف الثالث الابتدائي، لا يعرف الفرق الحقيقي بين الجنسين كذكر وأنثى، فكيف يعامله الكبار على أساس أنه يحب ويشتهي مثلهم؟ .




ولكن ما هي دوافع الحب عند الأطفال؟.. يكشف جبريل أنه في المرحلة العمرية المبكرة للأطفال، يكون اهتمامهم الأكبر هو الاستكشاف.

ويصف «جبريل» هذا الاهتمام بأنه احتياج للطفل لا يستغني عنه، ولهذا السبب يهتم الطفل بالاختلاف بينه وبين زميلته في كل شيء، في طول شعرها، وصوتها الناعم، وألعابها الأكثر رقة من لعبه، هذا الشغف يظهر على أنه «حب» أحيانًا في نظر الكبار.



فيما تقول إخصائية الأطفال النفسية مي محمد حسن إن سعي الطفل في هذا الوقت إلى تقليد الأبوين أو الأهل أو أبطال الأفلام في قصص الحب والعشق، وهكذا حين يقلد الطفل بطل الفيلم الرومانسي، فهو لا يوجه مشاعر شهوة وحب حقيقية، فهو بطبيعة الحال يملك ميلاً طبيعيًا نحو الجنس الآخر ويوجه طاقة حبه لما حوله.





ماذا نفعل؟


تضيف مي حسن أن بعض مشرفي الحضانة أو المدرسة يلاحظون أن الطفل يحضن زميلته مثلاً، ويصاب أولياء الأمور بصدمة حين يعرفون الأمر، وقد يظهر الأمر عن طريق رسائل الطفل لزميلته على الانترنت مثلاً، بعدما كانت الجوابات هي الطريقة المتبعة في الماضي.



ولكن النصيحة هنا تبدأ بالهدوء أولا، فينبغي هنا التعامل بهدوء شديد، لأن الطفل لا يدرك ما يفعل في العموم، وإذا رأى انزعاج أهله المفاجئ قد يشعر بفضول أكبر تجاه «علاقته» مع زميلته.



ويجب على الأهل ألا ينفجروا في الضحك والسخرية من طفلهم، فهذا يغري الطفل بتكرار ما فعل حتى يحصل على المزيد من الانتباه.



كما يجب التفرقة بين أنواع الحب أولاً، فالطفل يحب والده ووالدته وأخوته، فلو قال الطفل ببساطة أنه يحب صاحبته، فقد يعني حب كأي حب بريء آخر، أما بالنسبة لـ«حب الأفلام» لو ذكره الطفل، فهنا يوجهه الوالدان إلى الاتجاه الصحيح ببساطة دون عصبية، فلا يجب عليك أن تنهره وتحذره من مجرد الكلام والحديث مع البنات زميلاته، لأنه بطبيعة الحال يبقى معها في نفس الفصل، بل الأهم أن يعرف كيف يتصرف وأن الزمالة لا تشمل أفعالاً معينة ليس هذا وقتها.



كما أنه لا يجب على الأبوين تغيير المشهد بسرعة وصراخ كأنها فضيحة وكارثة، بل ينبغي الهدوء التام وتغيير القناة كالمعتاد مع تعليق الأب أو الأم أن هذا المشهد لا يجوز، بكل بساطة وهدوء وبشكل غير مباشر.



وتوضح مي حسن أن مشاعر الطفل تبقى طبيعية، فلا تقابلها بالثورة والغضب، بل عليك أن تتعاطف مع طفلك وتخبره أنك تتفهم شعوره وحالته، فقد عشته من قبل حين كنتُ في مثل عمرك.



وتنصح بأن الصداقة هنا مع طفلك مطلوبة، قل له أنك تدعمه فكريًا على الدوام، كي يحضر إليك ويطلب رأيك دائمًا في كل وقت، بدلاً من اللجوء لجهات أخرى قد تضره، وحتى تكون على علم بحالته، وعليك أن تتحاور مع طفلك بخصوص حقيقة الحب وطبيعة مشاعره المتحمسة وضرورة الاهتمام بتطوير نفسه ودراسته وخلافه، وأن الحب الحقيقي بالقلب وليس بالنظرة والابتسامة، لكن يجب أن تتحمل تكرار هذه الحوارات طويلاً دون ملل أو تعب لأنه لن يستوعبها من المرة الأولى.



وقالت إن لجوء الطفل لحب جديد في حياته قد يكون دليلاً على افتقاده للحب الأسري، ولذا على الأبوين دعمه نفسيًا بما يحب من الأنشطة والنزهات والبقاء مع الأصدقاء الإيجابيين.


اضافة تعليق