عش باسم الله "الحسيب".. كل شيء عنده بمقدار

الأحد، 13 يناير 2019 10:19 ص
الحسيب


يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ».. هناك أسماء قد لا يعلمها كثيرون، ومن هذه الأسماء اسم الله «الحسيب».

يقول تعالى: «وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا» (النساء: 6).

و«حسيبًا» في الآية الكريمة، تعني شهيدًا ورقيبًا على من يتولى ولاية الأيتام، وما إذا كانوا سيسلمون الأموال إليهم كاملة أم منقوصة، و«حسيبًا« تعني أن الأمر جلل، فمسئولية أموال الأيتام ليست بالأمر الهين، وتتطلب تركيزًا شديدًا وخوفًا من الله عز وجل لأن أكل مال اليتيم من الكبائر لاشك.

لذلك قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: «يا أبا ذر، إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين ولا تلين مال يتيم».

آية أخرى تضمنت كلمة «الحسيب» في القرآن الكريم، قال تعالى: « وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا» (النساء: 86).

والعلماء في تفسيرهم لمعنى الكلمة في الآية الكريمة، أخبروا بأن الله يريد أن يقول للمؤمنين أن يحيوا بأحسن التحيات، لأنه عز وجل يعلم ما تخفي الصدور والنوايا، فإذا حييت بتحية ما وتحمل في نفسك ما الله يبغضه فإن الله به عليم.

أيضًا يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ» (الأنبياء: 47).

فالله الحسيب الرقيب الذي يقدر الأمور بقدرها بمنتهى العدل، فلا ظلم أبدًا وكل شيء عنده بمقدار، حتى لو كانت مثقال حبة من خردل سيأتي بها الله.

فمن وقع في الظلم كان موقعه النار، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ * لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ» (إبراهيم: 49 -51).

اضافة تعليق