من محنة "مالك" كانت المنحة.. كيف ذلك؟

الأحد، 13 يناير 2019 10:03 ص
احذر الحسّاد.. من هنا كان محنة مالك


معظم العلماء تعرضوا للابتلاء، خاصة من السلاطين، ضربوا بالسياط وسجنوا، وكان منهم الإمام مالك- إمام دار الهجرة- ، ولكن شاء الله أن تكون محنته رفعة له.


محنة مالك بن أنس

روى أصحاب مالك أن هيجاء هاجت بالمدينة في زمان أبي جعفر المنصور، فبعث إليها أبو جعفر ابن عمه جعفر بن سليمان العباسي ليسكّن هيجاءها، ويجدد بيعة أهلها، فقدمها وهو يتوقد على أهل الخلاف لأبي جعفر، فأظهر الغلظة والشدة وسطا على كل من ألحد في سلطانهم، وأخذ الناس بالبيعة ومالك بن أنس بالبيعة.

وكان الإمام مالك بن أنس يومئذ سيد أهل زمانه ولم يزل صغيرًا وكبيرًا محسودًا، وكذلك من عظمت نعمة الله عليه في علمه أو عقله أو نبله أو ورعه فكيف بمن جمع الله تبارك وتعالى ذلك كله فيه.

 ولم يزل مالك منذ نشأ يسلب النباهة والرئاسة من كان قد سبقه إليها بظهور نعمة الله عليه، وسموها به على كل من كان قبله من أهل بلده، فاشتد لذلك الحسد له، وألجأهم ذلك في البغي، فدسوا إلى جعفر من قال له إن مالكًا يفتي الناس أن أيمان البيعة لا تلزمهم لمخالفتك واستكراهك إياهم عليها، فدسّ عليه جعفر بعض من لم يكن مالك أن يخشى أن يؤتى من قبله ومن مأمنه يؤتى الحذر فسأله عن ذلك سرًا فأفتاه بذلك طمأنينة إليه.

وفوجىء مالك أن جاء فيه رسول جعفر بن سليمان، فأتي به منتهك الحرمة ساقط الهيبة، فأمر به جعفر بن سليمان فضربه سبعين سوطًا، فلما سكن الهيج وتمت البيعة، بلغ أبا جعفر المنصور ضرب مال،ك فكره ذلك ولم يرضه، فبعث إلى مالك يستقدمه على نفسه بالعراق فأبى من ذلك، وكتب إليه يستعفيه ويعتذر ببعض العذر، ثم كتب إليه أبو جعفر أن وافني بالموسم فإني حاج العام إن شاء الله فحج مالك، ثم وافاه بمنى أيام منى.

لقاؤه بأبي جعفر المنصور:

وحكى مالك بقاءه بأبي جعفر: لما وقفت بسرادقاته أذنت بنفسي فأذن لي ثم خرج إليّ الآذن، فأدخلني فقلت له: إذا انتهيت إلى القبة التي هو فيها، فأعلمني فمر بي من سرادق إلى سرادق ومن قبة تفضي إلى أخرى في كلها أصناف من الرجال، حتى قال لي هو في تلك القبة، فانتهيت إليه فإذا هو قد نزل عن مجلسه الذي يكون فيه إلى البساط الذي دونه، وإذا هو في ثياب حصرة لا تشبه ثياب مثله تواضعًا لدخولي عليه، وليس معه إلا قائم بسيف، فقرب ورحب وقال لي ههنا حتى أجلسني إليه ولصقت ركبتي ركبته.

قال: وكان أول ما تكلم به أن قال ما أمرت بالذي كان ولا رضيته، وإنه بلغني يعني الضرب، قال مالك فحمدت الله تعالى على كل حال ونزهته من ذلك والرضى به، ثم فاتحني فيمن مضى من العلماء والسلف، فوجدته من أعلم الناس بالناس، ثم فاتحني في العلم، فوجدته عالمًا بما اجتمع عليه وما اختلف فيه، ثم قال لي ضع هذا العلم ودون به كتبًا، وتجنب شدائد عبد الله بن عمرو، ورخص عبد الله بن عباس، وشواذ ابن مسعود، واقصد إلى أوسط الأمور لتحمل الناس على كتبك وعلمك.

قال مالك: فقلت له إن أهل العراق لا يرضون علمنا ولا يحتملون رأينا، قال يحملون عليه وتضرب رؤوسهم فيه عرض الحائط، فعجل بذلك، فسيأتيك ابني المهدي لقابل إن شاء الله فليجدك وقد فرغت من ذلك.

اضافة تعليق