الغرور.. هنا مكمن الداء.. فاحذره

السبت، 12 يناير 2019 03:23 م
الغرور


داء خطير يصيب صاحبه ويضره، قبل أن يضر الآخرين، فهو أول الطريق لخسارة النفس، لذلك نهى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم عن الغرور، حيث قال لأصحابه: «لا تغتروا».

ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يقول ذلك لصحابته إلا لعلمه بمدى خطورة هذا الأمر، فهو صفة الشيطان لا شك، حيث أنه حينما اغتر بنفسه رفض أن يسجد لآدم، فكانت النتيجة أن أخرجه الله عز وجل من رحمته للأبد.

لذلك أيضًا نرى المولى عز وجل ينصح بعدم الغرور والسير وراء حديث النفس، قال تعالى في عدد من آيات القرآن الكريم: «فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ»، وقوله عز وجل: «وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ»، وأيضًًا قوله سبحانه: «يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ».

الأصل في الغرور، هو فرح الإنسان بالحياة الدنيا وتصوره –بالخطأ- أنها خير مستقرًا ومتاعًا إلى حين، ونسي فناءها وزوالها، قال تعالى: «وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ » (الرعد: 26).

والغريب أن الإنسان المغرور يتصور نفسه فوق البشر، وأنه يمتلك مميزات ليست في أحد غيره، على الرغم من أن العكس هو الحقيقة تمامًا، فالمغرور يتبع نفسه دون تفكير ويكون أسيرًا لها وعاجزا أمام هواه وتنفيث الشيطان.
وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها، وتمنى على الله».

ويروى أن الفاروق عمر ابن الخطاب خليفة المسلمين، صعد إلى المنبر وقال: الصلاة جامعة، فتجمع الناس، فقال يا أيها الناس كنت صغيرا أرعى الغنم لأهل مكة وأرعى لخالاتي بمكة الغنم فكنت آخذ الغنم فأسقيها وأحلبها وأنظف من تحتها ويعطونني أجري على حفنة من التمر، يضعونها بين يدي فإن كنتم لا تعلمون أني كنت أفعل ذلك فاعلموا، ثم نزل من المنبر.

فقال له علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين والله ما أراك إلا أهنت نفسك، فقال: ذلك ما أردت حدثتني نفسي أني أمير المؤمنين فأردت أن أؤدبها وأعرفها بقدرها، ولما لا وهو يعلم أن الله عنده حسن المآب، قال تعالى: « ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآَبِ» (آل عمران: 14).

اضافة تعليق