من معاقرة الخمر إلى الإمامة في العبادة

رؤية عجيبة وراء توبة "مالك بن دينار".. ومن له مثل "فاطمة"؟!

السبت، 12 يناير 2019 11:54 ص
«مالك بن دينار»..من الخمر إلى الإمامة في العبادة

مالك بن دينار من أئمة التابعين، هو الذي اشتهر عنه أنه كان يبكي طول الليل ويقول: إلهي أنت وحدك الذي يعلم ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنا اللهم اجعلني من سكان الجنة ولا تجعلني من سكان النار.

وقد تاب مالك بن دينار، واشتهر عنه أنه كان يقف كل يوم عند باب المسجد ينادي، ويقول: أيها العبد العاصي عد إلى مولاك، أيها العبد الغافل عد إلى مولاك، أيها العبد الهارب عد إلى مولاك، مولاك يناديك بالليل والنهار يقول لك من تقرب مني شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة.

وكان ثقة يكتب المصاحف، وكان زاهدًا في الدنيا، ومرّ والي البصرة بمالك وهو يتبختر، فصاح به مالك: أقل من مشيتك هذه، فهم خدمه به، فقال: دعوه، ما أراك تعرفني، فقال له مالك: ومن أعرف بك مني، أما أولك فنطفة مذرة، وأما آخرك فجيفة قذرة، ثم أنت بين ذلك تحمل العذرة، فنكس الوالي رأسه ومشى.

وعن مالك بن دينار: أنه كان يرى يوم التروية بالبصرة، ويوم عرفة بعرفات. ودخل اللصوص إلى بيت مالك بن دينار فلم يجدوا في البيت شيئًا، فأرادوا الخروج من داره، فقال مالك: ما عليكم لو صليتم ركعتين.

توبة مالك بن دينار

يقول: في يوم من الأيام اشتقت أن أتزوج ويكون عندي طفل، فتزوجت وأنجبت طفله سميتها فاطمة، أحببتها حبًا شديدًا وكلما كبرت فاطمة زاد الإيمان في قلبي، وقلت المعصية في قلبي، ولربما رأتني فاطمة أمسك كأسا من الخمر فاقتربت مني فأزاحته وهي لم تكمل السنتين، وكأن الله يجعلها تفعل ذلك، وكلما كبرت فاطمة كلما زاد الإيمان في قلبي وكلما اقتربت من الله خطوة وابتعدت شيئًا فشيئًا عن المعاصي حتى اكتمل سن فاطمة 3 سنوات.

 فلما أكملت 3 سنوات، ماتت فاطمة، فانقلبت أسوأ مما كنت ولم يكن عندي الصبر الذي عند المؤمنين ما يقويني على البلاء، فعدت أسوأ مما كنت وتلاعب بي الشيطان، حتى جاء يوم فقال لي شيطاني: لتسكرن اليوم سكرة ما سكرت مثلها من قبل، فعزمت أن أسكر وعزمت أن أشرب الخمر وظللت طوال الليل أشرب وأشرب وأشرب، فرأيتني تتقاذفني الأحلام حتى رأيت تلك الرؤيا.

يقول : رأيت كأن يوم القيامة وقد أظلمت الشمس وتحولت البحار إلى نار وزلزلت الأرض واجتمع الناس إلى يوم القيامة والناس أفواج وأفواج، وأنا بين الناس وأسمع المنادي ينادي: فلان ابن فلان هلم للعرض على الجبار، فأرى فلان هذا وقد تحول وجهه إلى سواد شديد من شده الخوف حتى سمعت المنادي، ينادي باسمي هلم للعرض على الجبار، فاختفى البشر من حولي، وكأن لا أحد في أرض المحشر ثم رأيت ثعبانا عظيماً شديداً قويا يجري نحوي فاتحًا فمه، فجريت أنا من شده الخوف فوجدت رجلاً عجوزًا ضعيفًا فقلت: آه. أنقذني من هذا الثعبان فقال لي: يا بني أنا ضعيف لا أستطيع ولكن اجر في هذه الناحية لعلك تنجو.

فجريت حيث أشار لي والثعبان خلفي ووجدت النار تلقاء وجهي، فقلت: أأهرب من الثعبان لأسقط في النار؟ فعدت مسرعًا أجري والثعبان يقترب، فعدت للرجل الضعيف وقلت له: بالله عليك أنجدني أنقذني، فبكى رأفة بحالي، وقال: أنا ضعيف كما ترى لا أستطيع فعل شيء ولكن اجر تجاه ذلك الجبل، لعلك تنجو فجريت للجبل والثعبان سيخطفني، فرأيت على الجبل أطفالاً صغارًا، فسمعت الأطفال كلهم يصرخون: يا فاطمة أدركي أباك أدركي أباك.

يقول: فعلمت أنها ابنتي، ويقول ففرحت أن لي ابنة ماتت وعمرها ثلاث سنوات تنجدني من ذلك الموقف، فأخذتني بيدها اليمنى ودفعت الثعبان بيدها اليسرى، وأنا كالميت من شده الخوف، ثم جلست في حجري كما كانت تجلس في الدنيا وقالت لي يا أبت: "ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله"؟

 فقلت يا بنيتي: أخبريني عن هذا الثعبان، قالت هذا عملك السيئ أنت كبرته ونميته، حتى كاد يأكلك، أما عرفت يا أبي أن الأعمال في الدنيا تعود مجسمة يوم القيامة؟ وذلك الرجل الضعيف هو العمل الصالح أنت أضعفته وأوهنته حتى بكى لحالك لأنه لا يستطيع أن يفعل لحالك شيئًا، ولولا أنك أنجبتني ولولا أني متُّ صغيرة ما كان هناك شيء ينفعك.

يقول: فاستيقظت من نومي وأنا أصرخ: قد آن يا رب، قد آن يا رب، نعم:" ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله"، فاغتسلت وخرجت لصلاه الفجر أريد التوبة والعودة إلى الله.

يقول: دخلت المسجد فإذا بالإمام يقرأ نفس الآية :"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله".

وقد مات قبل سنة الطاعون بيسير، وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة من الهجرة، فرحمه الله وأكرمه، فقد كان من عبّاد المسلمين وكرمائهم.

اضافة تعليق