تستعد جيدًا لأمورك الهامة والمصيرية.. فماذا عن الآخرة؟

الأربعاء، 09 يناير 2019 11:35 ص
هل استنفرت للآخرة


غدًا لديّ «مشوار مهم»، سأنام باكرًا وسأجهز ملابسي، وسأستعد بدنيًا ونفسيًا له، هكذا نهيء أنفسنا ونستعد جيدًا عندما يتعلق الأمر بمقابلة هامة قد يتوقف علينا مصيرها، لكن هل نفعل ذلك، ونهيء أنفسنا بشكل مناسب للآخرة؟.

الإسلام دين العمل، وقد حث وعليه كثيرًا في أكثر من موضع بالقرآن الكريم، قال تعالى: «امْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» (الملك: 15)، و«ولا تَنسَ نَصيبكَ مِن الدُّنيَا».

لكن وهل يلهي العمل عن الاستعداد للآخرة؟، بالطبع لا، لأن العمل الحلال يؤجر صاحبه، والاجتهاد فيه يؤجر عليه صاحبه، لكن وأنت تعمل لا تنس صلاتك وفروضك التي فرضها الله عز وجل عليك، فلا خير في عمل يلهي عن الصلاة.

ترى الإنسان يسعى ويكد من أجل الرزق، وما ذاك بمحظور، لكن لابد بجانبه أن يكون هناك سعي آخر للآخرة، فهل استنفرنا لها؟، هل نحلم بالجنة ونتمناها، انظر ماذا أعد الله لأهلها، قال تعالى: «وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ » (آل عمران: 133)، جنة بهذا الوصف لا تستحق الاستعداد لها والعمل من أجلها؟.


هل رضينا بالحياة الدنيا عن الآخرة؟، فلربما نمر بامتحانات في حياتنا الدنيا وأحيانًا لا نحصل على ما نتمنى فنعاود الكرة مرة أخرى، لكن امتحان الآخرة من مرة واحدة ليس به إعادة أو ملحق، قال تعالى: « وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (الزمر: 61).

لكن يسأل البعض كيف نستعد ونستنفر للآخرة؟، الأمر بسيط، نملأ صحفنا أول ما نملأ، بإتيان الفرائض، الصلاة في موعدها، والزكاة بحقها، وحج البيت إذا كنا نستطيع، فضلا عن الصدقات على المساكين والمحتاجين، ومساعدة المحتاج لاسيما الغارمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما ينفع الناس، والبعد عن الفتنة، وصلة الرحم، وعدم التخلي عن الأهل، وبر الوالدين، وتقوى الله عز وحل في جميع معاملاتنا.

والعمل بهذه الآية الكريمة: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ» (الحديد: 20).

اضافة تعليق