تخاف على رزقك؟.. الخوف أن يعطيك الله وأنت تعصيه

الثلاثاء، 08 يناير 2019 10:31 ص
الخوف الحقيقي


الشعور بالخوف ينتاب البعض، خوفًا من تقلبات الحياة، وتطلعًا إلى حياة أفضل، وهو شعور يتنافى مع حقيقة تقدير الله الأرزاق لعباده، فمن خلقك قد ضمن لك رزقك، إلا أنه يأمرك بالسعي من أجل تحصيله.

والخوف ليس أن يحرمك الله وأنت تطيعه، إنما الخوف أن يعطيك الله وأنت تعصيه، قال تعالى: «ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بشيءٍ من الخَوْفِ» (البقرة: 155)، إذن الخوف ابتلاء، ولا ينزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة، أي أن العودة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى هي أقصر الطرق لطرد الخوف من داخلنا.

كثير منا يظل يردد: «خايف من الأيام الجاية».. خوف من الرزق، لما هذا الخوفق، والأمر بيده فقط سبحانه وتعالى وقدّره قبل الخلق بالأساس.

بل إنه سبحانه وتعالى يطمئن البشر ويقول في كتابه العزيز: «وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ»، أم نخشى الموت، وهو أمر لم يعطه الله لأحد، قال تعالى: « وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»

أم نخشى على أبنائنا، ولو أننا علمنا الميراث الحقيقي الذي ينفعهم هو التقوى لما سكن الخوف قلوبنا، إلا من تقصير في طاعة الخالق، كل ما نخاف منه ونخشاه ربما أمور غيبية لا يعلمها إلا الله، وننسى الخوف الذي يتعين علينا أن نخاف وهو الخوف من الله في كل تعاملاتنا، نراعي الناس ولا نراعيه، بات سبحانه وتعالى أهون الناظرين إلينا للأسف.

الخوف بالأساس يعني استعداد الإنسان لأمر ما جلل لا يستطيع مواجهته، ولكن كيف ذلك إذا كان السند هو الله؟، انظر إلى قوله تعالى وهو يحدد لماذا يبتلى الإنسان بالخوف، قال تعالى: «فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ» (الأنعام: 44).

الخوف من الله فطرة فطر الله عليها، وانظر لقصة الفتاة التي رفضت أن تخلط اللبن بالماء، فلما أصرت أمها على خلط اللبن بالماء، قالت لها، نخشى عمر ابن الخطاب، فقالت لها الأم، إن عمر لن يرانا، لترد الفتاة بلسان الصادق المؤمن بالله، إن كان عمر لا يرانا فإن الله يرانا.

اضافة تعليق