بهذا الخلق.. أبهر الرسول.. السيد والعبد.. الغني والفقير

الثلاثاء، 08 يناير 2019 09:56 ص
بهذا الخلق أبهر الرسول الرئيس والعبد والغني والفقير


التواضع دليل على كرم النفس وطيب معدنها وجودة أصلها، وكان النبي صلي الله عليه وسلم أجمل الناس خُلُقا وخِلْقة، وأحسنهم ظاهرًا وباطنه، وكل من دنا منه عرف تواضعه وأصالة معدنه، وما خلق عليه من حسن العشرة ومكارم الأخلاق.

تحدث الكثيرون عن تواضع النبي صلي الله عليه وسلم، وأجمل ما في ذلك أنه أتى منه صلي الله عليه وسلم وهو لا يعلم أن أحدًا أفضل ولا أكرم عند ربه منه، لذلك كان تواضعه مثالاً للأمة كلها يجب الاقتداء به، مهما أوتي الشخص من محاسن الدنيا أو طريق الآخرة.

يقول الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: "واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين"، يعني: "ليّن جانبك، وأرفق بهم"، أمره الله تبارك وتعالى بالتواضع، واللين، والرفق لفقراء المؤمنين، وغيرهم من المسلمين.

وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس، ومعه جبريل عليه السلام، إذ انشق أفق السماء، فأقبل جبريل يدنو من الأرض، ويدخل بعضه في بعض، ويتضاءل فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي لفظ: إن الله سبحانه تعالى أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ملكًا من الملائكة حجزته تساوي الكعبة، ما هبط على نبي قبلي، ولا يهبط على أحد بعدي، وهو إسرافيل عليه السلام، فقال: «السلام عليك يا محمد، إن ربك يقرئك السلام، أنا رسول ربك إليك، أمرني أن أخيرك: إن شئت نبيًا عبدًا، وإن شئت نبيًا ملكًا»، فنظرت إلى جبريل عليه السلام كالمستشير، فأشار إلي جبريل بيده، إن تواضع، فقلت: «بل نبيًا عبدًا، يا عائشة لو قلت: نبيًا ملكًا، ثم شئت لسارت معي الجبال ذهبًا».

 قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يأكل متكئًا، ويقول: «آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد».

وكانت في رسول الله خصال ليست في الجبارين، كان لا يدعوه أحمر، ولا أسود، إلا أجابه، وكان ربما وجد تمرة ملقاة فيأخذها، فيرمي بها إلى فيه، وإنه ليخشى أن تكون من الصدقة، وكان يركب الحمار ليس عليه شيء من حشو أو نحوه.

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عقد عباءة بين كتفيه فلقيه أعرابي، فقال: لم لبست هذا يا رسول الله؟ فقال: «ويحك، إنما لبست هذا لأقمع به الكبر».

وعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم، فأدخله معه في القصعة، ثم قال له: «كل باسم الله، وثقة بالله، وتوكلا عليه».

وقد أدي الحج الله صلى الله عليه وسلم على رحل رث وقطيفة تساوي أربعة دراهم، وقال: «اللهم حجة مبرورة، لا رياء فيها، ولا سمعة».

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قبله من الأنبياء عليهم السلام يمشون على العصا، يتوكئون عليها، تواضعا لله عز وجل.

وكان يركب الحمار، ويردف خلفه، ويجيب دعوة المملوك، ويلبس الصوف، ويعقل الشاة، ويأتي مدعاة الضعيف.

ومن تواضعه أنه كان يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف، ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين يقضي لهما حاجتهما، ولا يستنكف أن يمشي مع الضعيف، والأرملة.

وفي مأكله، كان الله صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك، ويبدأ من لقيه بالسلام.

لم تغلق دونه الأبواب، ولا يقوم دونه الحجاب، ولا يغدى عليه بالجفان- أواني الطبخ-، ولا يراح بها عليه، ولكنه كان بارزًا.

من أراد أن يلقى نبي الله صلى الله عليه وسلم لقيه، كان يجلس على الأرض، ويطعم ويلبس الغليظ، ويركب الحمار، ويردف خلفه، ويلعق يده.

وكلّم الله صلى الله عليه وسلم  رجلاً فأرعد، فقال: «هون عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد- اللحم المجفف- وكان لعامة قريش- .

وأهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة، فجثا على ركبتيه، فأكل، فقال أعرابي: يا رسول الله ما هذه الجلسة؟ فقال: «إن الله عز وجل جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عنيدًا».

وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كانت امرأة في عقلها شيء قالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال: «يا أم فلان انظري أي الطرق شئت» قال: «أقضي لك حاجتك»، فقام معها يناجيها، حتى قضت حاجتها.

ولما جاءه  عدي بن حاتم – وهو من ملوك العرب- فإذا عنده امرأة وصبيان، أو صبي، فذكر قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فعرفت أنه ليس ملك كسرى وقيصر.

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيط ثوبه، ويخصف نعله ويرقع دلوه، ويفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه.

 وجاءته ابنة خباب بشاة، فاعتقلها فحلبها، وقال: «ائتني بأعظم إناء لكم» فأتيناه بجفنة العجين، فحلب فيها حتى ملأها، قال: «اشربوا أنتم وجيرانكم».

ولما سئلت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان بشرا من البشر، يفلّي ثوبه، ويحلب شاته، ويخيط ثوبه، ويخدم نفسه، ويخصف نعله، ويعمل ما تعمل الرجال في بيوتهم، ويكون في مهنة أهله، يعني خدمة أهله، فإذا سمع المؤذن خرج إلى الصلاة.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل وصافحه، لا ينزع يده من يده، حتى يكون الرجل هو الذي ينزع، ولا يصرف وجهه عن وجهه، حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه، ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له.

وبالجملة فقد قيل للصحابي أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: ما ترى فيما قد ظهر من هذا الملبس، والمشرب، والمطعم؟

 فقال للسائل: يا ابن أخي: كل لله، واشرب لله، والبس لله، واركب لله، وكل شيء من ذلك دخله هوى ومدح، أو مباهاة، أو رياء، أو سمعة فهو معصية وسرف، وتعالج في بيتك من الخدمة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج في بيته، كان يعلف الناضح، ويعتقل البعير، وينظف البيت، ويحلب الشاة، ويخصف النعل ويرقع الثوب، ويأكل مع خادمه، ويطحن عنه إذا دعاه، ويشتري التمر من السوق، فلا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده، أو يجعله في طرف ثوبه، فيبلغ به إلى أهله.

كما كان يصافح الغني والفقير والصغير والكبير، ويسلم مبتدئًا على من استقبله من صغير أو كبير، أسود أو أحمر، حر أو عبد، من أهل الصلاة لا يستحي أن يجيب إذا دعي، وإن كان أشعث أغبر، ولا يحقر ما دعى إليه، وإن لم يجد إلا حشفة- تمرة رديئة-  لا يرفع عشاء لغذاء، ولا غذاء لعشاء، يصبح سبعة أبياته ما بات لهم كسرة خبز، ولا شربة سويق، هين المؤنة، لين الخلق، كريم الطبيعة، جميل المعاشرة، طليق الوجه، بسّام من غير ضحك، محزون من غير عبوس، شديد من غير عنف، متواضع في غير مذلة، جواد في غير سرف، رحيم بكل ذي قربى ومسلم، رقيق القلب، دائم الإطراق، ولم يمد يده إلى طمع قط.

اضافة تعليق