احذر أن تتفوه به ولو مازحًا.. سب "المحصنات" خطر عظيم

الأحد، 06 يناير 2019 03:11 م
المحصنة


تسير مترجلاً على قدمك في الشارع، أو تستقل المواصلات، تصطدم بعبارة سباب يوجهها شاب لزميله، ينعت فيها الأم والأب بأقذع الألفاظ، أو مراهق يتحرش بقتاة ثم يسبها في شرفها وعرضها.

للأسف باتت مثل هذه الأمور من العادات اليومية التي نراها بشكل متكرر، وهو حال يكشف عن تدني الأخلاق، وعدم تقدير عاقبة سب هذا أو ذاك في عرضه، وهو لا يبالي عظم الذنب الذي وقع فيه.

فمن أخطر ما يبتلى به الإنسان أن يقذف المحصنات، وفي ذلك يقول الله تعالى، «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (النور: 23، 24).

تخيل أن تقول الكلمة وأنت لا تلقي لها بالا، فيكون جزاءك اللعن في الدنيا والآخرة، والعذاب العظيم في الآخرة، ليس هذا فحسب وإنما سيشهد عليك لسانك ويداك وقدماك.

لم تكن هذه الآية بهذا الوضوح والتحذير الشديد، من الوقوع في مثل هذه الجريمة، إلا لأهمية الحفاظ على شرف أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا، ولأن رمي المحصنة من الكبائر لاشك، كما أنها من السبع الموبقات.

يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم محذرًا: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».

وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام محذرًا من قذف المحصنة: «إن قذف المحصنة يهدم عمل مائة عام».

ولعظم الذنب، فقد توعد الله عز وجل بالويل الكبير لكل من يقذف المحصنات: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (النور: 4، 5).

وقال أيضًا: « الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَ إِثْمًا مُبِينًا» (الأحزاب : 58 ).

ويقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إن من أربى الربا أن الاستطالة في عرض المسلم بغير حق».

ولعل أشهر من تعرض للإيذاء في التاريخ الإسلامي كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، في حادثة الإفك، حتى أن الله عز وجل وصفه بالأمر العظيم، قال تعالى: «إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ»، وقد نالت براءتها من فوق سبع سماوات.

اضافة تعليق