هذا ما تفعله الرياح.. مطر وتلقيح للنباتات وفوائد للبشر

الأحد، 06 يناير 2019 12:32 م
الرياح

تتعرض بعض الدول العربية في هذه الأيام لموجات من الرياح، وعلى الرغم من أنها قد تكون أمرًا مقلقًا للكثيرين، خاصة ممن يعانون من الأمراض التنفسية، إلا أنها قد تحمل من الخير والنفع والفائدة للإنسان.


والله تعالى وحده هو الذي يرسل الرياح، وهو وحده الذي يجعلها بشرى أو العكس، قال تعالى: «وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» (الأعراف: 57).

ومن خلال الرياح، يتم تلقيح العديد من النباتات، وبها أيضًا تنتقل الأمطار لتخرج الزرع من مكان لآخر، قال تعالى: «اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (الروم: 48-50).

وفي بعض الأحيان تكون الرياح بشرى للإنسان، قال تعالى: «وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا» (الفرقان: 48)، إذ تحمل معها المطر الذي ينزل المطر، أو تنتقل لقاحات الحشرات من منطقة لأخرى، وأحيانًا أيضًا تسري في النفس راحة وسكينة نتيجة الرياح، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ».

وتعد الرياح من عناصر المناخ التي تحدد الحياة على سطح كوكب الأرض، وهي عبارة عن تلك الكتل الهوائية المتحركة، وذلك يكون من مكان إلى آخر على سطح الأرض.

وتختلف الرياح في العادة في الشدة الخاصة بها، وذلك على حسب اختلاف الضغط الجوي في هذه المناطق التي تمر بها حيث أن الرياح تقوم بالانتقال من مكان إلى آخر.

ويقول الدكتور زغلول النجار، العالم المتخصص في دراسة الإعجاز العلمي في القرآن، إنه ورد ذكر الريح في 29 موضعًا من القرآن الكريم، منها 14 مرة بالمفرد ريح، و4 مرات بالصياغة ريحًا، ومرة واحدة بالصياغة ريحكم، و10 مرات بصفة الجمع المعرف الرياح.

كما جاءت الإشارة إلى الرياح بعدد من صفاتها مثل الذاريات، وهي الرياح التي تذرو التراب وغيره لقوتها، والعاصفات وهي الرياح الشديدة المدمرة لمن ترسل عليهم، والمرسلات وهي الرياح المرسلة لعذاب الكافرين، والمشركين والمكذبين.

ومعظم الآيات القرآنية التي ذكر فيها ارسال الريح بالإفراد؛ أي بلفظ الواحد جاءت في مقام العذاب، ومعظم المواضع التي ذكرت فيها الرياح بلفظ الجمع جاءت في مقامات الرحمة والثواب.


ومن آيات ذكر الريح في القرآن، قول الله تعالى: "هو الذي يسيركم في البر والبحر حتي إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين" [يونس: 22]، "ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين" [الأنبياء: 81].


وقسم النجار، الرياح بالنسبة إلى ارتفاعها عن سطح الأرض إلى رياح سطحية وتمتد من مستوى سطح البحر إلى بضعة كيلو مترات قليلة فوقه، رياح متوسطة وتمتد فوق الرياح السطحية إلى ارتفاع 35 كم فوق مستوى سطح البحر، ورياح مرتفعة وتمتد في المستوى من 35 إلى 65 كم فوق مستوى سطح البحر.

ويصف القرآن الكريم، الصنفين الأول والثاني من هذا التصنيف باسم الريح الساكن، والأصناف من الثالث إلى السادس باسم الريح الطيبة، والأصناف من السابع إلى التاسع باسم الريح العاصف، والأصناف من التاسع إلى الثالث عشر باسم الريح القاصف، وهذا سبق قرآني بأكثر من عشرة قرون للمعرفة العلمية المكتسبة في هذا المجال.

ويمكن تصنيف الرياح بحسب القوي المحركة لها وأهمها التأثير المشترك للعوامل التالية: التوازن الإشعاعي للشمس، وتوزيع درجات الحرارة عبر خطوط العرض المختلفة، ودوران الأرض حول محورها أمام الشمس، بالإضافة إلى التضاريس الأرضية المختلفة.

ويقدم كم الطاقة الشمسية التي تصل إلى الأرض الطاقة اللازمة لحركة الرياح، وذلك لأن أشعة الشمس التي تتعامد على خط الاستواء وتميل ميلاً كبيرًا فوق القطبين تؤدي إلى التباين في توزيع درجات الحرارة على سطح الأرض، هذا التباين الذي ينتج عنه حركة صاعدة للهواء الساخن حول خط الاستواء، وحركة هابطة للهواء البارد فوق القطبين.

 

كذلك فإن دوران الأرض حول محورها من الغرب إلي الشرق يؤدي إلي دفع الهواء المحيط بالمنطقة الاستوائية في اتجاه الغرب، والحقيقة أن الدورة الفعلية للرياح لها عدد من الخلايا بين خط الاستواء وكل قطب من قطبي الأرض، وعند تحرك كتلة من الهواء من فوق خط الاستواء باتجاه أحد القطبين فإنه نتيجة لحفظ العزم الزاوي للهواء المتحرك فوق أرض تدور فإن الهواء المتحرك في اتجاه القطب لابد أن ينحرف شرقا، والهواء المتحرك فوق خط الاستواء لابد أن ينحرف في اتجاه الغرب، وبالمثل الرياح السطحية تتجه إلي الشرق، بينما تتجه الرياح الوسطي إلي الغرب.

والنتيجة هي دورة عامة للرياح شديدة الانتظام حول الأرض، وذات عدة دوائر كبيرة بين خط الاستواء وكل قطب من قطبي الأرض منها دوائر حارة فوق المناطق الاستوائية، ودوائر باردة فوق القطبين، ودوائر معتدلة الحرارة بينهما، مع وجود عدد من الجبهات الهوائية بين تلك الدوائر، وبالإضافة إلي ذلك تتدخل الظروف الجغرافية المحلية فيكون الهواء دافئا ورطبا فوق المحيطات المدارية، وحارا جافا فوق الصحاري، وباردا جافا فوق المناطق المكسوة بالجليد، وتتداخل هذه الكتل الهوائية، وتتكون بذلك السحب ومنها الممطر والعقيم وتحدث الاعاصير بمراحلها المختلفة وتتحرك كتل الهواء الساخن من المناطق الاستوائية في اتجاه القطبين، كما تتحرك كتل الهواء البارد من القطبين في اتجاه خطوط العرض العالية، في تموجات واضحة تظهر آثارها علي كل من أسطح البحار، وفي شواطئها نيم البحر، وفي تموجات أسطح الكثبان الرملية علامات النيم وغير ذلك من آثار حركات كل من الرياح وأمواج البحار.

اضافة تعليق